قيادة مستقرة وتمويل مرن.. القاعدة تعزز حضورها في اليمن عبر تفاهمات مع الحوثيين
السياسية - Wednesday 18 February 2026 الساعة 10:16 pm
عدن، نيوزيمن:
كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي عن تصاعد غير مسبوق في مستوى التنسيق بين ميليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، مؤكداً انتقال العلاقة بين الطرفين من حدود تقاطع المصالح الظرفية إلى مستوى "الشراكة العملياتية" التي تشمل التمويل والتخطيط المشترك وعقد اجتماعات خارجية ضمن شبكة إقليمية تمتد عبر خليج عدن.
التقرير، الذي أعده فريق الدعم التحليلي المعني برصد أنشطة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" وقدم في نسخته السابعة والثلاثين إلى مجلس الأمن، يرسم صورة مقلقة لمشهد أمني يزداد تعقيداً في اليمن، وسط مؤشرات على إعادة تشكيل خريطة التحالفات الجهادية بما يخدم أهدافاً تكتيكية مشتركة.
وبحسب التقرير، عزز تنظيم القاعدة "علاقته العملية السرية مع الحوثيين بناءً على المصالح التكتيكية المشتركة". وأشار إلى أن الميليشيات أجرت في يونيو/حزيران 2025 اتصالاً مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقدمت مدفوعات تقدر بنحو 65 ألف دولار كمكافأة على تنفيذ هجوم.
كما وثق التقرير وجود عناصر حوثية في محافظة أبين جنوب البلاد خلال أغسطس/آب 2025، حيث شاركوا في تخطيط عملياتي مشترك مع عناصر التنظيم، في خطوة تعكس انتقال العلاقة من مستوى غير مباشر إلى تنسيق ميداني فعلي.
وتوقف التقرير عند اجتماع عُقد في الصومال خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضم الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية، بهدف تشكيل وحدة مشتركة. وأكد أن هذا التحالف ظل جزءاً من شبكة لوجستية وعملياتية أوسع في منطقة خليج عدن، ما يعزز المخاوف من نشوء محور عابر للحدود يستفيد من هشاشة البيئة الأمنية في اليمن والقرن الأفريقي.
ويرى التقرير أن هذا الترابط يمنح التنظيمات المتشددة مرونة أكبر في التمويل والتحرك، ويهيئ الأرضية لتحويل اليمن إلى نقطة ارتكاز لتهديد إقليمي ودولي، خاصة في ظل مسارات تهريب نشطة وممرات بحرية استراتيجية.
وأكد التقرير أن تهديد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب "آخذ في الازدياد" مدفوعاً بتحسن سبل التمويل وزيادة الحرية العملياتية داخل اليمن. ورغم تركيز التنظيم على عمليات محلية انتقائية عالية التأثير، فإنه احتفظ بالقدرة والنية لتنفيذ عمليات خارجية.
وأشار إلى أن مجلس شورى التنظيم ناقش إمكانية شن عمليات خارجية وتشكيل خلية للعمليات البحرية، مع تدريب عناصر على استخدام قوارب غير مأهولة، فضلاً عن اهتمام بالمتفجرات السائلة وفق ما أبلغت به إحدى الدول الأعضاء. كما ظل اليمن ممر عبور لمقاتلين في طريقهم إلى الصومال، ما يعزز الترابط بين بؤر التطرف في ضفتي خليج عدن.
ووصف التقرير زعيم التنظيم سعد بن عاطف العولقي بأنه "مخطط استراتيجي" يعتمد على توسيع التحالفات القبلية، مشيراً إلى توجيهاته لعناصر التنظيم بالمشاركة في الفعاليات القبلية وإقامة روابط مصاهرة مع عائلات نافذة، في مسعى لترسيخ الحضور المجتمعي وتعزيز الحماية المحلية.
كما لفت إلى أن القيادة العليا للتنظيم بقيت مستقرة نسبياً، ويتألف مجلس الشورى من إبراهيم القوصي (خبيب السوداني)، وإبراهيم البنا (أبو أيمن المصري)، وعبد الله المبارك. وأوضح أن القوصي لعب دوراً مزدوجاً في التأثير على الإعلام المركزي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والتنظيم الأم، وكان مقرباً من سيف العدل، مع توجه متزايد لتعزيز استقلالية فرع اليمن عن القيادة المركزية في الخطاب الدعائي.
وقدر التقرير عدد عناصر التنظيم بين 2000 و3000 مقاتل، يتمركزون في مناطق نائية بمحافظات أبين وشبوة ومأرب وحضرموت. ورغم التوترات الداخلية وبعض الاغتيالات السرية، بقيت هذه الصراعات بعيدة نسبياً عن الرأي العام.
وخلال الفترة من يونيو/حزيران إلى أكتوبر/تشرين الأول، نفذ التنظيم ما لا يقل عن 14 هجوماً في أبين وشبوة، مستخدماً أساليب متطورة شملت طائرات مسيرة مسلحة، وتفجيرات انتحارية مزدوجة، وعبوات ناسفة بدائية الصنع، وكمائن، وبنادق قنص مزودة بتقنيات تصوير حراري. وأبرز التقرير الهجوم الانتحاري على مجمع حكومي في أبين في 21 أكتوبر/تشرين الأول، والذي عكس مستوى متقدماً من التنسيق والتخطيط.
ورغم مقتل ستة من قيادات التنظيم خلال الفترة المشمولة، بينهم عبد الواسع الصنعاني وأبو محمد الصنعاني، أظهر التنظيم قدرة على الحفاظ على بنيته اللوجستية والانتقال إلى عمليات أكثر تعقيداً.
وحذر التقرير من وجود عناصر ناطقة بالأردية داخل التنظيم، قد تتحول إلى مصدر تهديد متزايد في حال تدهورت البيئة الأمنية في اليمن. كما أشار إلى أن التنظيم قد يستغل الثغرات أو ضعف التنسيق في جهود مكافحة الإرهاب، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية.
ويعكس التقرير الأممي تحوّلاً نوعياً في طبيعة العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، من خصومة أيديولوجية معلنة إلى تعاون براغماتي تحكمه حسابات تكتيكية. ويضع هذا التطور اليمن أمام مفترق طرق أمني، في ظل احتمالات اتساع نطاق التهديد من الداخل إلى الفضاءين الإقليمي والدولي، ما لم تُعالج جذور الهشاشة الأمنية وتُعزّز آليات التنسيق لمكافحة الإرهاب على المستويين المحلي والدولي.
كشف تقرير حديث صادر عن مجلس الأمن الدولي عن تصاعد غير مسبوق في مستوى التنسيق بين ميليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، مؤكداً انتقال العلاقة بين الطرفين من حدود تقاطع المصالح الظرفية إلى مستوى "الشراكة العملياتية" التي تشمل التمويل والتخطيط المشترك وعقد اجتماعات خارجية ضمن شبكة إقليمية تمتد عبر خليج عدن.
التقرير، الذي أعده فريق الدعم التحليلي المعني برصد أنشطة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" وقدم في نسخته السابعة والثلاثين إلى مجلس الأمن، يرسم صورة مقلقة لمشهد أمني يزداد تعقيداً في اليمن، وسط مؤشرات على إعادة تشكيل خريطة التحالفات الجهادية بما يخدم أهدافاً تكتيكية مشتركة.
وبحسب التقرير، عزز تنظيم القاعدة "علاقته العملية السرية مع الحوثيين بناءً على المصالح التكتيكية المشتركة". وأشار إلى أن الميليشيات أجرت في يونيو/حزيران 2025 اتصالاً مع تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وقدمت مدفوعات تقدر بنحو 65 ألف دولار كمكافأة على تنفيذ هجوم.
كما وثق التقرير وجود عناصر حوثية في محافظة أبين جنوب البلاد خلال أغسطس/آب 2025، حيث شاركوا في تخطيط عملياتي مشترك مع عناصر التنظيم، في خطوة تعكس انتقال العلاقة من مستوى غير مباشر إلى تنسيق ميداني فعلي.
وتوقف التقرير عند اجتماع عُقد في الصومال خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ضم الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب وحركة الشباب الصومالية، بهدف تشكيل وحدة مشتركة. وأكد أن هذا التحالف ظل جزءاً من شبكة لوجستية وعملياتية أوسع في منطقة خليج عدن، ما يعزز المخاوف من نشوء محور عابر للحدود يستفيد من هشاشة البيئة الأمنية في اليمن والقرن الأفريقي.
ويرى التقرير أن هذا الترابط يمنح التنظيمات المتشددة مرونة أكبر في التمويل والتحرك، ويهيئ الأرضية لتحويل اليمن إلى نقطة ارتكاز لتهديد إقليمي ودولي، خاصة في ظل مسارات تهريب نشطة وممرات بحرية استراتيجية.
وأكد التقرير أن تهديد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب "آخذ في الازدياد" مدفوعاً بتحسن سبل التمويل وزيادة الحرية العملياتية داخل اليمن. ورغم تركيز التنظيم على عمليات محلية انتقائية عالية التأثير، فإنه احتفظ بالقدرة والنية لتنفيذ عمليات خارجية.
وأشار إلى أن مجلس شورى التنظيم ناقش إمكانية شن عمليات خارجية وتشكيل خلية للعمليات البحرية، مع تدريب عناصر على استخدام قوارب غير مأهولة، فضلاً عن اهتمام بالمتفجرات السائلة وفق ما أبلغت به إحدى الدول الأعضاء. كما ظل اليمن ممر عبور لمقاتلين في طريقهم إلى الصومال، ما يعزز الترابط بين بؤر التطرف في ضفتي خليج عدن.
ووصف التقرير زعيم التنظيم سعد بن عاطف العولقي بأنه "مخطط استراتيجي" يعتمد على توسيع التحالفات القبلية، مشيراً إلى توجيهاته لعناصر التنظيم بالمشاركة في الفعاليات القبلية وإقامة روابط مصاهرة مع عائلات نافذة، في مسعى لترسيخ الحضور المجتمعي وتعزيز الحماية المحلية.
كما لفت إلى أن القيادة العليا للتنظيم بقيت مستقرة نسبياً، ويتألف مجلس الشورى من إبراهيم القوصي (خبيب السوداني)، وإبراهيم البنا (أبو أيمن المصري)، وعبد الله المبارك. وأوضح أن القوصي لعب دوراً مزدوجاً في التأثير على الإعلام المركزي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب والتنظيم الأم، وكان مقرباً من سيف العدل، مع توجه متزايد لتعزيز استقلالية فرع اليمن عن القيادة المركزية في الخطاب الدعائي.
وقدر التقرير عدد عناصر التنظيم بين 2000 و3000 مقاتل، يتمركزون في مناطق نائية بمحافظات أبين وشبوة ومأرب وحضرموت. ورغم التوترات الداخلية وبعض الاغتيالات السرية، بقيت هذه الصراعات بعيدة نسبياً عن الرأي العام.
وخلال الفترة من يونيو/حزيران إلى أكتوبر/تشرين الأول، نفذ التنظيم ما لا يقل عن 14 هجوماً في أبين وشبوة، مستخدماً أساليب متطورة شملت طائرات مسيرة مسلحة، وتفجيرات انتحارية مزدوجة، وعبوات ناسفة بدائية الصنع، وكمائن، وبنادق قنص مزودة بتقنيات تصوير حراري. وأبرز التقرير الهجوم الانتحاري على مجمع حكومي في أبين في 21 أكتوبر/تشرين الأول، والذي عكس مستوى متقدماً من التنسيق والتخطيط.
ورغم مقتل ستة من قيادات التنظيم خلال الفترة المشمولة، بينهم عبد الواسع الصنعاني وأبو محمد الصنعاني، أظهر التنظيم قدرة على الحفاظ على بنيته اللوجستية والانتقال إلى عمليات أكثر تعقيداً.
وحذر التقرير من وجود عناصر ناطقة بالأردية داخل التنظيم، قد تتحول إلى مصدر تهديد متزايد في حال تدهورت البيئة الأمنية في اليمن. كما أشار إلى أن التنظيم قد يستغل الثغرات أو ضعف التنسيق في جهود مكافحة الإرهاب، خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية.
ويعكس التقرير الأممي تحوّلاً نوعياً في طبيعة العلاقة بين الحوثيين وتنظيم القاعدة، من خصومة أيديولوجية معلنة إلى تعاون براغماتي تحكمه حسابات تكتيكية. ويضع هذا التطور اليمن أمام مفترق طرق أمني، في ظل احتمالات اتساع نطاق التهديد من الداخل إلى الفضاءين الإقليمي والدولي، ما لم تُعالج جذور الهشاشة الأمنية وتُعزّز آليات التنسيق لمكافحة الإرهاب على المستويين المحلي والدولي.
>
