تحليل يحذر من "وهم النصر المبكر" على إيران.. الخليج قد يدفع الثمن

السياسية - منذ ساعة و 14 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

حذّر تحليل نشرته مجلة ناشونال إنترست، من مخاطر إعلان نصر مبكر في المواجهة مع إيران، مؤكداً أن مثل هذا السيناريو قد يترك دول الخليج في مواجهة تهديدات طويلة الأمد وأكثر تعقيداً، رغم عدم مشاركتها المباشرة في الحرب.

وأوضح التحليل الذي أعدّه الباحث الأكاديمي خالد الجابر، أن المواجهة العسكرية الجارية، التي تشمل الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، تجاوزت أطرافها المباشرين لتُلقي بظلالها الثقيلة على دول الجوار، خصوصاً في منطقة الخليج العربي، التي تواجه تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة رغم سعيها لتجنّب التصعيد.

وأشار إلى أن استهداف البنية التحتية للطاقة وتعطيل الملاحة في مضيق هرمز أدّيا إلى تآكل الثقة الاقتصادية وتراجع الاستثمارات، ما يجعل اقتصادات الخليج في قلب الأزمة، لا على هامشها. واعتبر أن إيران تتبنى استراتيجية "ضغط اقتصادي" عبر ضرب منشآت الطاقة في دول الخليج، بهدف رفع كلفة الحرب على واشنطن وحلفائها.

وبيّن التحليل أن هذه الهجمات لا تقتصر على البعد العسكري، بل تستهدف "عصب الاقتصاد الخليجي"، عبر تهديد صادرات النفط ورفع الأسعار عالمياً، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الدولي، خصوصاً في أوروبا وآسيا. كما لفت إلى أن إغلاق أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز يمنح طهران أداة ضغط مؤثرة، حتى لو كان الثمن الأكبر يدفعه جيرانها.

وفي سياق متصل، حذّر الجابر من أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الحرب نفسها، بل في تداعياتها طويلة المدى على خطط التنويع الاقتصادي في الخليج، مثل "رؤية السعودية 2030"، والتي تعتمد بشكل أساسي على استقرار البيئة الاستثمارية. وأكد أن استمرار الحرب أو تكرار الهجمات قد يُلحق ضرراً دائماً بصورة المنطقة كوجهة آمنة للاستثمار.

واستعاد التحليل تجربة ما بعد حرب الخليج 1991، مشيراً إلى أن هزيمة نظام صدام حسين عسكرياً لم تُنهِ تهديده، إذ استمر لسنوات عبر أدوات غير تقليدية، قبل أن يُسقطه الغزو الأمريكي عام 2003، الذي فتح بدوره الباب أمام نفوذ إيراني أوسع في المنطقة.

وأكد أن المقارنة مع الحالة الإيرانية تُظهر خطورة أكبر، نظراً لقدرات الحرس الثوري الإيراني وشبكة وكلائه الإقليميين، ما يعني أن الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية لإنهاء التهديد.

وكما حذر التحليل، من سيناريو "إعلان النصر السياسي المبكر"، خاصة في ظل توجهات الإدارات الأمريكية نحو إنهاء الحروب سريعاً، معتبراً أن ذلك قد يترك الخليج في مواجهة "إيران جريحة ومنتقمة"، تعتمد على حرب استنزاف طويلة عبر الوكلاء والهجمات غير المباشرة.

وشدّد على أن التحدي الحقيقي لدول الخليج لا يتمثل في نهاية العمليات العسكرية، بل في المرحلة التي تليها، مؤكداً أن التاريخ يُظهر أن إعلان نهاية الحروب لا يعني بالضرورة انتهاء التهديدات، بل قد يكون بداية مرحلة أكثر تعقيداً وخطورة.