الإمارات ومصر ترسمان مساراً مشتركاً وسط اضطرابات الشرق الأوسط
السياسية - منذ ساعة و 31 دقيقة
القاهرة، نيوزيمن:
بحث الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، في مدينة العلمين شمالي مصر، تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التنسيق المشترك في ظل مرحلة تشهد تصاعداً في التوترات الأمنية والسياسية بالشرق الأوسط.
وجاء اللقاء خلال زيارة أخوية أجراها رئيس دولة الإمارات إلى مصر، حيث كان الرئيس المصري في مقدمة مستقبليه لدى وصوله إلى مطار العلمين، قبل أن يعقد الجانبان مباحثات تناولت مسار العلاقات الثنائية وسبل تطوير التعاون بين البلدين، إلى جانب الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان، بحسب بيانات رسمية، أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين القاهرة وأبوظبي لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة، مع التشديد على ضرورة دعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على أمن واستقرار الشرق الأوسط.
ويأتي التحرك المصري الإماراتي في توقيت حساس، وسط تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وما رافقها من مخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن الخليج وحركة التجارة والطاقة العالمية، خصوصاً مع تصاعد التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
ويعكس لقاء العلمين اهتماماً متزايداً من جانب القاهرة وأبوظبي بتوحيد المواقف تجاه التطورات المتسارعة في المنطقة، في ظل مخاوف من أن يؤدي التصعيد الأميركي الإيراني إلى فتح مسارات جديدة للأزمة تتجاوز حدود الطرفين، لتطال أمن الدول المجاورة واستقرار الأسواق العالمية.
وتنظر الإمارات ومصر إلى استقرار المنطقة باعتباره عاملاً أساسياً لحماية المصالح الاقتصادية والأمنية، خصوصاً مع ارتباط أمن الخليج باستمرار تدفق إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية، وهو ما يجعل أي اضطراب في الممرات البحرية الحيوية تهديداً مباشراً للاقتصادات الإقليمية والعالمية.
ويأتي هذا التنسيق في إطار مسار متواصل من التشاور بين القاهرة وأبوظبي بشأن القضايا الإقليمية، حيث يتفق البلدان على أهمية الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات، وضرورة منع انزلاق المنطقة نحو مواجهات واسعة قد تزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
ويبرز ملف أمن الملاحة البحرية كأحد أبرز الملفات التي تتابعها الدولتان، خصوصاً مع تصاعد المخاوف من تأثير التوترات العسكرية على حركة السفن في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
وترى دوائر سياسية أن أي إغلاق طويل الأمد للمضيق أو تعرضه لاضطرابات أمنية ستكون له تداعيات واسعة على أسواق النفط والتجارة الدولية، ما يرفع الحاجة إلى تحركات دبلوماسية مكثفة لمنع تحول التوترات الحالية إلى أزمة إقليمية مفتوحة.
وتركز التحركات المصرية والإماراتية على دعم مسارات التهدئة، والحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف، باعتبار أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى تداعيات تتجاوز أطراف المواجهة المباشرة.
ولم تقتصر مباحثات السيسي والشيخ محمد بن زايد على التطورات الإيرانية الأميركية، بل امتدت إلى عدد من الملفات الإقليمية، من بينها الأوضاع في قطاع غزة والسودان وليبيا، وهي قضايا تحظى باهتمام مشترك لدى البلدين نظراً لتأثيراتها المباشرة على أمن المنطقة.
وتسعى القاهرة إلى تعزيز دورها الإقليمي انطلاقاً من موقعها الجغرافي والسياسي، فيما تواصل أبوظبي تحركاتها لتعزيز الاستقرار وحماية المصالح المرتبطة بالأمن والطاقة والتجارة.
ويشير مراقبون إلى أن لقاء العلمين يحمل رسائل سياسية تتجاوز الإطار الثنائي، إذ يعكس رغبة في تعزيز التشاور العربي خلال مرحلة تشهد تغيرات متسارعة في موازين القوى الإقليمية، مع تصاعد احتمالات انتقال الأزمات من ساحة إلى أخرى.
ويؤكد التحرك المصري الإماراتي أن البلدين يوليان أهمية كبيرة لتنسيق المواقف في مواجهة التطورات المتلاحقة، خصوصاً في ظل تشابك ملفات الأمن والطاقة والملاحة والأزمات السياسية في المنطقة.
ومع استمرار حالة عدم اليقين، تبدو القاهرة وأبوظبي أمام اختبار لتعزيز دورهما الدبلوماسي في منع توسع دائرة الصراع، والدفع نحو حلول تقلل من احتمالات المواجهة وتحافظ على استقرار الشرق الأوسط.
ويحمل لقاء العلمين دلالة على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من التشاور بين البلدين، في محاولة للتعامل مع تداعيات الأزمات الإقليمية وحماية المصالح المشتركة وسط بيئة أمنية شديدة التعقيد.
>
