الطائرة الإيرانية تهبط في الحديدة رغم التهديدات.. والحكومة تواجه اختبار فرض السيادة

السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

تمكنت طائرة إيرانية تقل وفدًا تابعًا لجماعة الحوثي من الهبوط في مطار الحديدة على الساحل الغربي، بعد تعذر وصولها إلى مطار صنعاء الدولي عقب استهداف المطار بغارات جوية، في خطوة أعادت الجدل حول قدرة الحكومة اليمنية على حماية الأجواء والمنافذ السيادية، وسط اكتفائها بإصدار بيانات التحذير والتنديد والتوعد باتخاذ الإجراءات اللازمة.

ووصلت طائرة من طراز «إيرباصA340» تابعة لشركة «ماهان إير» الإيرانية مطار الحديدة، عقب ساعات من التصعيد الذي شهدته الأجواء اليمنية، حيث كانت الرحلة مخصصة لنقل وفد تابع لجماعة الحوثي، بعد أن تعذر هبوطها في مطار صنعاء الدولي نتيجة الأضرار التي لحقت بالمدرج.

واعتبرت جماعة الحوثي وصول الطائرة إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها بأنه "كسر للحصار"، في محاولة لتوظيف الحدث سياسيًا وإعلاميًا وإظهاره كدليل على قدرتها على تجاوز القيود المفروضة عليها، في حين ترى الحكومة اليمنية أن الرحلة تمثل انتهاكًا لسيادة الدولة وخروجًا عن الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني.

وكانت وزارة الدفاع اليمنية قد أعلنت أن القوات المسلحة استهدفت مدرج مطار صنعاء الدولي بهدف منع هبوط الطائرة الإيرانية، مؤكدة أن جماعة الحوثي رفضت السماح باستخدام المطار من قبل الطيران الوطني اليمني، وأصرت على استقبال الطائرة القادمة من إيران، الأمر الذي دفع القوات المسلحة إلى تنفيذ العملية، وفق بيان الوزارة.

وقال وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي إن الحكومة اليمنية استنفدت الوسائل القانونية والدبلوماسية لإقناع إيران وجماعة الحوثي بعدم تسيير الرحلة، مشيرًا إلى أن ما حدث يمثل استمرارًا لما وصفه بانتهاك الأجواء والسيادة اليمنية، مؤكدًا أن القوات المسلحة ستتعامل مع أي خروقات "بجميع الوسائل المتاحة".

لكن وصول الطائرة إلى مطار الحديدة أعاد التساؤلات حول فاعلية الإجراءات الحكومية، إذ يرى مراقبون أن التصريحات الرسمية بشأن حماية الأجواء لم تمنع الطائرة من الوصول إلى وجهتها، وأن الانتقال من مرحلة التحذير إلى إجراءات عملية بات يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على فرض سلطتها على المنافذ والمجال الجوي.

من جانبه، اتهم رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي جماعة الحوثي بالمضي في تقويض سيادة الدولة ورفض المبادرات الرامية إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن استقبال الرحلة الإيرانية تم خارج الأطر القانونية المنظمة لحركة الطيران المدني.

وأوضح العليمي أن الحكومة كانت قد أبدت استعدادها لاستئناف الرحلات المدنية عبر الخطوط الجوية اليمنية، باعتبارها الناقل الوطني المخول قانونيًا، كما عرضت تسهيل نقل عناصر الحوثيين من طهران إلى صنعاء عبر طائرة مستأجرة تابعة للشركة، إلا أن الجماعة رفضت تلك الترتيبات، بحسب البيان الرئاسي.

وأكد رئيس مجلس القيادة أن إصرار الحوثيين على فرض واقع خارج مؤسسات الدولة لا يرتبط بخدمة المواطنين أو تخفيف معاناتهم، وإنما يهدف إلى تكريس الانقسام وتقويض مؤسسات الدولة، محملًا الجماعة وداعميها مسؤولية التداعيات الأمنية والسياسية المترتبة على ذلك.

وفي السياق ذاته، عقد مجلس الوزراء اجتماعًا استثنائيًا في العاصمة المؤقتة عدن، كرس لمناقشة التطورات الناتجة عن استقبال الرحلة الإيرانية، وأعلن حالة انعقاد دائم لمتابعة الأزمة، إلى جانب تشكيل فريق حكومي لإدارة التحركات السياسية والعسكرية والدبلوماسية والإعلامية المرتبطة بالتصعيد.

ووجه المجلس وزارتي الدفاع والداخلية والجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد لحماية سيادة الجمهورية وأجوائها ومنافذها، كما كلف وزارة الخارجية بتكثيف اتصالاتها مع الدول والمنظمات الدولية لمنع استخدام أي مسارات أو مرافق خارج القنوات الرسمية المعتمدة.

في المقابل، اتهمت جماعة الحوثي السعودية بتنفيذ غارات على مطار صنعاء، واعتبر المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع أن الاستهداف يمثل "عدوانًا"، متوعدًا بالرد، في وقت تصاعدت فيه حدة الخطاب بين الأطراف عقب وصول الطائرة الإيرانية.

ويضع هبوط الطائرة الإيرانية في الحديدة الحكومة اليمنية أمام تحدٍ جديد يتعلق بقدرتها على حماية المجال الجوي والمنافذ الخاضعة لسيطرتها أو الواقعة ضمن نطاق مسؤوليتها القانونية، خصوصًا مع استمرار الحوثيين في استخدام الدعم الإيراني لتعزيز حضورهم السياسي والعسكري.

وبينما تؤكد الحكومة أنها ستواصل تحركاتها السياسية والقانونية والعسكرية لحماية السيادة الوطنية، فإن وصول الرحلة الإيرانية إلى الأراضي اليمنية رغم كل التحذيرات يمثل اختبارًا جديدًا لمدى قدرة مؤسسات الدولة على تحويل مواقفها المعلنة إلى إجراءات ميدانية تحد من تكرار هذه الوقائع.