التحالف يرد بقوة في الحديدة.. رسالة ردع للحوثيين بعد التصعيد البحري
السياسية - منذ ساعة و 8 دقائق
الحديدة، نيوزيمن، خاص:
نفذ التحالف بقيادة السعودية ضربات جوية في وقت متأخر من ليلة الجمعة/ السبت على مواقع عسكرية تابعة لميليشيا الحوثي في محافظة الحديدة، قالت الرياض إنها تُستخدم في تهديد السفن التجارية والملاحة الدولية في البحر الأحمر، في خطوة حملت رسائل ردع واضحة للجماعة عقب إعلانها فرض ما وصفته بـ"حصار بحري" على السعودية.
وجاءت الغارات بعد أيام من إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن استهداف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، وهو ما اعتبرته الرياض تصعيدًا مباشرًا ضد أمن الملاحة وخطوط إمدادات الطاقة، لترد باستهداف منشآت بحرية وعسكرية في مدينة الحديدة وجزيرة كمران، بينها قاعدة بحرية ومبنى اتصالات ومواقع تستخدم – بحسب التحالف – في تنفيذ الهجمات على السفن التجارية.
وبحسب مصدر أمني يمني، شملت الضربات قاعدة بحرية في رأس الخطيب بالحديدة، ومعسكرًا في جزيرة كمران، إضافة إلى منشأة اتصالات قرب ميناء الحديدة، وهي مواقع يُعتقد أنها تُستخدم في إدارة العمليات البحرية وإطلاق الهجمات ضد السفن في البحر الأحمر.
وفي المقابل، أعلن الحوثيون السبت مسؤوليتهم عن هجوم صاروخي استهدف مدينة جيزان السعودية، زاعمين أنه تسبب في اندلاع حرائق، بينما أصدرت السلطات السعودية إنذارًا مبكرًا لسكان جيزان وينبع قبل أن ترفعه بعد دقائق، في إجراء احترازي اعتادت المملكة اتخاذه عقب رصد تهديدات صاروخية أو بطائرات مسيرة.
الضربات الجوية لم تقتصر على الرد العسكري المباشر، بل حملت رسالة تحذير للحوثيين من مغبة توسيع دائرة التصعيد ضد السعودية أو تهديد الملاحة الدولية، خصوصًا في ظل اعتماد صادرات النفط السعودية بشكل متزايد على موانئ البحر الأحمر بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد إقليمي أوسع، إذ تتزامن التحركات الحوثية في البحر الأحمر مع الضغوط العسكرية المتصاعدة على إيران، ما يعزز التقديرات التي تربط بين تحركات الجماعة والسياسات الإيرانية الرامية إلى فتح جبهات ضغط جديدة لتخفيف الضغوط المفروضة على طهران.
وكان الحوثيون قد برروا تصعيدهم باتهام السعودية بفرض حصار على مناطق سيطرتهم، وهي اتهامات تنفيها الرياض، مؤكدة أن عملياتها الأخيرة جاءت ردًا على استهداف السفن التجارية وتهديد حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وفي هذا السياق، أكدت وكالة الأنباء السعودية "واس" تعرض السفينة السعودية NCC Masha لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى أضرار طفيفة في بدنها قبل أن تواصل رحلتها، في حين سبق للحوثيين أن وجهوا تحذيرات مباشرة للسفن المرتبطة بالسعودية، ملوحين باستهدافها إذا لم تلتزم بما سموه "الحصار البحري".
ويحذر محللون من أن استمرار هذا التصعيد يهدد بنسف حالة التهدئة التي شهدها اليمن منذ اتفاق الهدنة في عام 2022، كما يرفع مستوى المخاطر على أمن الملاحة الدولية وأسواق الطاقة، خاصة مع تزايد أهمية البحر الأحمر كممر رئيسي لصادرات النفط السعودية في ظل استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز، الأمر الذي يجعل أي تصعيد حوثي جديد مرشحًا لاستدراج ردود عسكرية أكثر حزمًا من التحالف وشركائه الدوليين.
>
