مقابر خلف منصات الإطلاق.. انفجارات تضرب القوة الصاروخية الحوثية
السياسية - منذ ساعة و دقيقتان
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
هزّ انفجار عنيف، مساء الخميس، مناطق متفرقة من صنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، وسط أنباء عن سقوط قتلى من عناصر القوة الصاروخية التابعة للجماعة، عقب فشل عملية إطلاق صاروخ باليستي من موقع عسكري في محيط معسكر براش خلف جبل نقم شرقي المدينة.
ونقل الصحفي فارس الحميري عن مصدر عسكري قوله إن خمسة من عناصر القوة الصاروخية الحوثية لقوا مصرعهم جراء انفجار الصاروخ أثناء محاولة إطلاقه، فيما تداول ناشطون محليون مقاطع مصورة أظهرت دوي الانفجار وتصاعد أعمدة دخان من المنطقة الواقعة خلف جبل نقم.
ولم تصدر مليشيا الحوثي، توضيحًا رسميًا بشأن طبيعة الانفجار أو حجم الخسائر البشرية والمادية، الأمر الذي أبقى تفاصيل الحادثة في دائرة المعلومات الأولية، وسط تساؤلات بشأن أسباب تكرار الانفجارات المرتبطة بمنصات الإطلاق والصواريخ الباليستية في مناطق سيطرة الجماعة.
لا يبدو انفجار صنعاء، وفق ما يتداوله مراقبون، حادثًا معزولًا عن سلسلة وقائع سابقة ارتبطت بمحاولات إطلاق صواريخ أو حوادث داخل مواقع عسكرية تابعة للحوثيين، إذ تتزايد التساؤلات حول مستوى الجاهزية الفنية، وسلامة إجراءات التجميع والتخزين والتوجيه، ومدى قدرة الجماعة على إدارة منظومة صاروخية معقدة في ظل الضغوط العسكرية والاستخباراتية المتصاعدة.
ويرى متابعون أن تكرار فشل عمليات الإطلاق، إذا ثبت ارتباطها بأعطال أو انفجارات ذاتية، قد يشير إلى وجود خلل يتجاوز الأخطاء التشغيلية العابرة، ويطرح احتمالات تتعلق بسلامة المعدات، أو كفاءة عمليات الصيانة والتجهيز، أو طبيعة الظروف التي تعمل فيها الفرق الصاروخية.
كما أن وقوع الانفجار في محيط موقع عسكري حساس شرقي صنعاء يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه الطواقم العاملة داخل المنظومة الصاروخية، خصوصًا في ظل استمرار الجماعة في تنفيذ عمليات إطلاق ضمن تصعيدها الإقليمي.
وفي تعليق على التطورات، اعتبر الكاتب عبدالجليل السلمي أن تكرار انفجارات الصواريخ خلال فترة زمنية قصيرة يستدعي البحث في أسباب أعمق من مجرد الأعطال الفنية.
وقال السلمي إن منصات الإطلاق شهدت، بحسب المعلومات التي أوردها، سلسلة من محاولات إطلاق صواريخ باليستية انتهت بانفجارات داخلية في مناطق متفرقة، بينها الحديدة وصعدة والجوف وصنعاء، معتبرًا أن تكرار الحوادث يثير تساؤلات بشأن ما يجري داخل غرف الإطلاق وآليات إدارة العمليات الصاروخية.
وأضاف أن «القصة ليست عطلًا فنيًا فقط، بل قد تتعلق بالجهات التي تدير عمليات التجميع والتوجيه والإطلاق»، في إشارة إلى احتمال وجود خلل داخل البنية التشغيلية أو تعرضها لضغوط واختراقات غير معلنة.
غير أن الأرقام التي طرحها السلمي بشأن عدد محاولات الإطلاق الفاشلة، أو وجود خبراء إيرانيين وعناصر من حزب الله في مواقع الإطلاق، لم تتوافر بشأنها تأكيدات مستقلة أو بيانات رسمية يمكن التحقق منها.
وطرح السلمي تساؤلات بشأن احتمال تعرض المنظومة الصاروخية الحوثية لاختراق استخباراتي، أو وجود خلل داخلي أدى إلى تكرار الانفجارات قبل أو أثناء عمليات الإطلاق.
وأشار إلى أن تزامن عدد من الحوادث خلال فترة قصيرة قد يفتح الباب أمام فرضيات متعددة، من بينها وجود مشكلات في منظومات التوجيه والتجميع، أو أخطاء تشغيلية، أو اختراقات استهدفت البنية الفنية والعسكرية للجماعة.
ويرى مراقبون أن الغموض الذي يحيط بالحوادث قد يكون مرتبطًا بطبيعة المواقع العسكرية الحساسة، وحرص الجماعة على عدم الكشف عن حجم الخسائر أو تفاصيل قدراتها الصاروخية، خصوصًا في ظل المتابعة الإقليمية والدولية المكثفة لتحركاتها.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن عمليات تجهيز وإطلاق الصواريخ الباليستية تتطلب طواقم فنية متخصصة، ما يجعل أي انفجار داخل منصات الإطلاق قادرًا على إحداث خسائر في عناصر ذات خبرات تشغيلية وفنية يصعب تعويضها سريعًا.
وأثار السلمي تساؤلات بشأن احتمال وجود خبراء أجانب ضمن الطواقم المشرفة على عمليات التجميع والتوجيه، معتبرًا أن تكرار الانفجارات قد يكون قد تسبب في خسائر داخل دوائر فنية مرتبطة بالمنظومة الصاروخية.
>
