فهد باوجيه.. الحضرمي الذي جمع بين فنون الموسيقى والخط والتصوير الفوتوغرافي

@ جدة، نيوزيمن، فاروق ثابت: السياسية

2020-08-09 09:07:21

من ثانوية بن شهاب في المكلا انطلق عازفاً للقيثار والاكورديون، إلى جانب مهاراته في إجادة خط النسخ.

لكن ذلك الشاب المولود في دوعن حضرموت في العام 1962 لم يكن يدرك انه بالفطرة سيتقن فن التوثيق بالضوء ويذهل من حوله يوماً ما.

يقول فهد باوجيه لنيوزيمن: "في نهاية الثمانينات استعرت كاميرا من أحد اصدقائي ولم أكن اعرف شيئاً عن التصوير الفوتوغرافي، فأمسكت الكاميرا لغرض أخذ لقطة لمدينة المكلا لأجل إرسال الصورة لأخي المغترب في السعودية".

ومن هنا كانت المفاجأة؛ فالصورة التي التقطها الفنان باوجيه لم تكن بالعادية، وهو الأمر الذي شجعه للإمساك بالكاميرا وتصويب العدسة لكل ما تعشقه مقلتاه من حوله، الطبيعة والمدن والناس.

وعن حكاية اللقطة الأولى للمكلا التي دفعته لان يكوم مصوراً، يقول باوجيه: أنا شخصياً لم استوعب أن تلك الصورة التي التقطها من أول لمسة للكاميرا كأول تجربة لي في التصوير من حيث أنه وبعد اطلاعي لعلم فن التصوير ومعرفتي قواعده اكتشفت أن تلك الصورة تحمل قاعدة فوتوغرافية تعرف ب"الاثلاث" حيث تقسم الصورة لثلاثة أجزاء جزئين منها للجانب الأكثر جمالاً.

ويتابع: كما اكتشفت أن صورة أخرى التقطتها للمكلا اثناء بدايات التصوير أنها تحمل قاعدة التأطير حيث يأتي التجويف الصخري كإطار جميل للصورة.


ويؤكد انه ونظراً للصور الجميلة التي تم التقاطها منذ أول وهلة دفعه ذلك للسعي لامتلاك كاميرا وعدسة احترافية.

ومن ضمن المفاجآت الأكثر إثارة وفقا للفنان فهد أنه في العام 2012 قام بنشر مجموعة مختارة من الصور بعدسته على حسابه في الفيسبوك لمناظر طبيعية من حضرموت جبل، ووادي، وقرى، وساحل ليذهل بكمية الاعجابات والمشاركات على تلك الصور والتي وصل بعضها إلى الآلاف، وهو الأمر الذي دفعه بشكل نهائي لاتخاذ قرار أن يكون مصوراً فوتوغرافياً.

مئات الصور التي التقطها فهد با وجيه حتى الآن وأثارت ضجة في مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة، وعلق عليها مثقفون وفنانون بأنها لوحات فنية خالدة نظرا للمهنية العالية والدقة والحس المرهف واختيار الزاوية يقتنصها الفنان عادة لالتقاط هذه الصور، والتي ينشر نيوزيمن بعضا منها.

باوجيه الذي بدأ حياته المهنية منذ عقود خلت كإداري في إذاعة وتلفزيون المكلا، غادر اليمن للعمل في إحدى الشركات الخاصة في المملكة العربية السعودية في العام 1996 ولا يأتي إلى اليمن الا في أوقات محددة كإجازة بعض الأعياد ليقضي أياما معينة مع أهله في حضرموت، وهو الأمر الذي اعتبره أنه السبب في عدم توسعه لالتقاط صور فوتوغرافية من مناطق متعددة من اليمن.

ورغم عمله كإداري في إحدى شركات جُدَه الا أن ذلك لم يمنع الفنان فهد باوجيه من استمرار ابداعاته في التصوير والكتابة بالخطوط العربية للمنتجات والاغذية للتسويق للمنتج في المكان الذي يعمل به "احاكي خط الثلث، بينما أنا خطاط للنسخ".

وفي كلمة أخيرة لنيوزيمن، يقول الفنان فهد: اليمنيون موهوبون بالفطرة، ولسوء حظ الكثير أنهم لم يجدوا من يحتضنهم أو يدعمهم بصورة مناسبة لصقل مواهبهم وتشجيعهم لتقديم نتاج أكثر ابداعاً.

ناصحاً كل من يجد روح الموهبة في نفسه من اليمنيين: "اذهب حيث يوجهك قلبك حيث تحب وتجد نفسك". 


ثم يعود للقول بجملة ختامية: انطلقت للتصوير في سن ال52، وتخيلوا كيف كنت سأكون اليوم إن كنت اكتشفت موهبتي في التصوير في وقت مبكر.