تكفير اليمنيين.. صراحة "الشامي" تفضح وَهْم السلام مع كهنوت الحوثي

الحوثي تحت المجهر - الاثنين 14 نوفمبر 2022 الساعة 08:40 م
نيوزيمن، عمار علي أحمد:

"مشكلتكم مع الله".. بهذا العبارة يكتفي القيادي الحوثي ضيف الله الشامي بالرد على أصوات اليمنيين المعارضين لمحاولة جماعته فرض ما تسمى بـ"مدونة السلوك الوظيفي" والتي دشنتها جماعته الأسبوع الماضي بحفل رسمي.

المدونة قُوبلت باعتراض واستهجان واسعين من قبل اليمنيين وبخاصة في مناطق سيطرة الجماعة، لما اعتبروه إذلالاً واستعباداً للموظفين بتهديدهم بالبقاء في وظائفهم مقابل الولاء المطلق للجماعة رغم تخليها عن دفع رواتبهم منذ 7 سنوات.

حجم ومستوى الرفض للمدونة بشكل واضح من قبل اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، ووصل إلى صفوف الموالين لها، اعتبرته الجماعة مؤشراً واضحاً على تماديها في استفزاز اليمنيين، وأن اعتمادها على القبضة "الإرهابية" في إخضاعهم وإسكات صوتهم لم يعد كافياً لتمرير ما تريده بصمت.

لتلجأ الجماعة إلى استخدام أفضل أسلحتها وأهم أوراقها وهي ورقة الدين، حيث خرجت عدد من قيادات الجماعة وناشطيها على مواقع التواصل الاجتماعي لمهاجمة منتقدي المدونة، والترويج لخطاب يزعم بأن معارضتهم لها بسبب النصوص الدينية التي اعتمدت عليها المدونة.

خطاب وصل ذروته مع تغريدة ضيف الله الشامي المعين من الجماعة وزيراً لإعلامها وناطقاً باسم الحكومة، يرى فيه بأن منتقدي المدونة "مشكلتهم مع الله وليست مع المدونة"، محاولاً بشكل يائس حسم الأمر وإغلاق باب النقاش باستخدام الإرهاب "الديني" ضد منتقدي المدونة.

فوفق الشامي فإن القضية لم تعد متعلقة بالمدونة وبين سلطة ومؤيدين لها وبين معارضين لها، بل باتت قضية بين "كفار بالله وبالمدونة" وبين "مؤمنين بالله وبالمدونة" عليهم مواجهة الفريق الأول والقضاء عليه حماية "للدين وللمدونة".

ورغم فداحة ما نطق به الشامي، إلا أن ذلك لم يكن أكثر من تعبير حقيقي لجماعته كجماعة مذهبية تقاتل اليمنيين باسم "الله" لفرض حكمها عليهم بالقوة، مدعية الحق الإلهي لها بذلك عبر ما تسمى بـ"الولاية" التي وردت في المدونة كأحد المبادئ الأساسية لها، وكذا كأحد المسئوليات الشخصية المفروضة على الموظف.

صراحة الشامي في تقديم جماعته على حقيقتها القائمة على فكرة دينية مذهبية وليس على مشروع سياسي، وهو ما يعد أقوى رد على كل محاولات تسويق السلام مع الجماعة وبيع الوهم بإمكانية أن تقبل بفكرة السلام والتخلي عن السلاح وعن مشروعها، والانخراط داخل المشهد اليمني كمكون سياسي.

وهم يحاول المجتمع الدولي ومعه الأمم المتحدة ومن خلفهم جيش من النشطاء والمثقفين ومراكز الأبحاث الترويج له والتأكيد على إمكانية تحقيقه لوقف الحرب في اليمن ووقف المعاناة الإنسانية، وكل ذلك يأتي ضمن سياق كم هائل من المغالطات والقفز على الحقائق. 

مغالطات تبدأ من تجاهل التوصيف الحقيقي للحرب في اليمن، وتقديمها بأنها كغيرها من باقي الحروب التي يشهدها العالم بين دول لخلاف على مصالح أو نفوذ ما أو بين أطراف سياسية داخل بلد ما خلافاً على الحكم، يمكن أن تتوقف باتفاق سياسي يحل هذه الخلافات.

في حين يستحيل هذا الأمر في الحروب التي تخوضها جماعات قائمة على أفكار أيديولوجية دينية متطرفة لا علاقة لها بميدان السياسة وتفاعلاتها ولا تكترث بمبدأ الربح والخسارة بقدر ما تهتم بعوامل القوة والضعف في تحديد سلوكها، وهو الحال مع جماعة الحوثي.

فالجماعة التي عقدت أكثر من 70 اتفاقا محليا ودوليا لإيقاف حروبها ضد اليمنيين منذ حربها الأولى عام 2004م، لم تلتزم بأي منها، فقد كانت هذه الاتفاقات مجرد استراحة لها في لحظة ضعف تعجز فيه عن الاستمرار في الحرب لفرض حكمها على اليمنيين.

وهو ما حصل باتفاق التهدئة الأخير الذي أجبرت عليه بعد هزيمتها المذلة على يد العمالقة في شبوة والتي أضيفت إلى خسارتها المهولة في معركة مأرب دون تحقيق هدفها بالوصول إلى حقول الغاز والنفط، وسرعان ما عادت اليوم لرفض تمديد الهدنة بعد أن تمكنت من التقاط أنفاسها وترتيب أوراقها استعداداً لجولة قادمة من الحرب.