فيصل الصوفيفيصل الصوفي

عيد العافية

مقالات

2020-05-24 17:06:43

حل عيد الفطر هذا بعد نحو شهرين من اكتمال السنة الحربية الخامسة.. وقبله مر على اليمنيين العيدان الدينيان: الفطر والأضحى، مروراً غير كريم ولا مبارك، وكل تلك الأعياد الأحدى عشرة كانت منزوعة الفرح والدسم.. ومع ذلك تسأل اليمني عن حاله فيقول لك: الحمد لله.. بل أن اليمنيين قد صمموا في سنوات العسرة مسكوكة من مكوناتهم الصلبة يعزون بها أنفسهم ويعتذرون لعيالهم، وهي أن العيد عيد العافية.. وفي كل عيد من الأعياد التي مرت كان الذي يسلم من رصاص وألغام وقذائف الحوثيين وسائر المتحاربين، يعتبر في عيد سعد السعود، والزيادة هذه السنة فايروس كورونا، فمن سلم منه دامت عافيته، وفي ذلك عيده، فالعيد عيد العافية..

في بعض جهات اليمن يزيد الناس في هذه المسكوكة اللغوية قليلاً، فيقولون: الذي ما معوش يقول العيد عيد العافية، وفي هذه الحالة سوف تصبح اليوم شعاراً لكل اليمنيين باستثناء عبد ربه ومن حوله والذين حول حوله، والحوثيين والإخوان ومن حولهم، والذين حول الذي حولهم، والمقاولين وتجار الحرب، والصرفيين والمرابين، ومتعهدي الإمدادات الغذائية والتحسينية الذين ما تزال قيادات التحالف العربي مطمئنة إليهم وفي بطنها البطيخ الأخضر.. وباستثناء هؤلاء فالبقية ما معاهمش، بما في ذلك الموظفين العموميين، وعيدهم عيد عافية ما دامت الشرعية متمسكة بقرارها في حرمانهم من حقهم في الحصول على أجورهم الشهرية.. على أنها ساقت لهم عشية هذا العيد بشارة، وهي أنها تقبل مقترح السيد مارتن غريفيث مبعوث سكرتير الأمم المتحدة إلى اليمن، بشأن دفع رواتب الموظفين، لكن بعد قليل رجعت البشارة نذيراً، حيث قالت الشرعية إنها كانت تعتزم الدفع، لكن جماعة الحوثي لم تقبل مشروع الاتفاق الذي خطه السيد غريفيث، وبالتالي هي في حل من أي التزام تجاه الموظفين، والعيد عيد العافية إذن.. وعافية لمن ناله نصيب من المساعدات التي توزعها الأمم المتحدة، ومركز الملك سلمان للإغاثة، والهلال الأحمر الإماراتي.. وعندي أنه مع قلة المتعافين من كورونا، فأن ثمة مظاهر عافية في قلب هذا المجتمع الصلب، وهي التي ساعدته على البقاء حيا منذ بداية الحرب حتى مجيء فايروس كورونا، وأبرز وأهم مظاهر العافية هي إبقاء كثير من اليمنيين على قيمهم العربية- الإسلامية الأصيلة، كالرحمة والعطف والتكافل والتضامن.. فهذا يطعم جاره، وهذا يشري لمعسر دجاجة، وذاك يكسي طفلا في العيد، وهكذا وهكذا، مما يبهر المحيا.. والعيد عيد العافية.

-->