الموجز

جلال محمدجلال محمد

خُمس اللعنات.. أربع للشرعية والإصلاح والخامسة للحوثي

مقالات

2020-06-10 10:16:23

المتأمل في طبيعة الأحداث والتحولات والمتغيرات التي شهدتها الساحة اليمنية العام الجاري «2020م»، بدءاً بانسحابات "نهم والجوف"، ومروراً بمهاجمة المحافظات الجنوبية، والتطبيق السريع لمخرجات التفاهمات (الإيرانية - القطرية) بخصوص تنسيق جهود العمل بين عملائهم في اليمن جماعة الحوثي، وحزب الإصلاح، وكذلك اختلاق فرع جماعة الإخوان المسلمين "حزب الإصلاح" عبر ناشطيه وسياسييه وقنواته معارك وهجمات إعلامية ليست "عبثية" كما كنا نظن، بل مدروسة بدقة من ممولي الحزب الراغبين في تشتيت العقل "الجمعي" لليمنيين وإلهائهم عن حقائق لم تعد خافية على أحد.


ولم يعد خافياً أيضاً رغبة عملاء الدوحة وطهران في فرض واقع يرفضه اليمنيون، يضمن هذا الواقع للجماعتين السيطرة والتحكم في مستقبل اليمن وبصورة مليشاوية بعيدة كل البعد عن عقلية الدولة وممارسات الحكومات المتعارف عليها.


وفي سبيل ذلك عمل حزب الإصلاح على تحقير "الشرعية" واستخدامها لصالحه ومصالح قياداته، الأمر الذي نفر غالبية اليمنيين من هذه الشرعية الكارثية، وفي نفس الوقت يرفعها كمظلة يمارس تحتها إرهابه وإقصاءه وفساده، رافضاً أي صوت وطني صادق ينادي بإصلاح الشرعية وتلافي القصور الحاد الذي تعاني منه، وتوجيه جهود الجميع في الداخل والإقليم نحو استعادة الدولة ومؤسساتها وتحرير المواطن من قبضة الكهنوت الحوثي الراغب في إعادة اليمن واليمنيين إلى حظيرة الإمامية والخنوع والفرز المجتمعي القائم على أساس عرقي سلالي ومذهبي، بعد أن ثار الشعب على هكذا نظام وهكذا عقليات في سبتمبر 1962م.


كنا نتوقع أن تتحرك "الشرعية" وجميع أطرافها ضد جرائم الحوثيين المستمرة منذ 5 أعوام، ولكن لا حياة لمن تنادي، وعندما قضت محكمة حوثية بإعدام ومصادرة ممتلكات قيادات سياسية وشخصيات برلمانية، في مشهد انتقامي بشع واستخدام سيء لمؤسسات الدولة وعلى رأسها القضاء لصالح الجماعة وقمع كل من يحاول الوقوف أمام هذه الجماعة وعنصريتها ودمويتها المرفوضة حقيقةً من أبناء اليمن عموماً، توقعنا أيضاً أن تعي الشرعية والطرف المتحكم فيها "حزب الإصلاح" مغبة ما ارتكبوه من إطالة لأمد الصراع دون حسم، ودون توجيه المعركة الحقيقية تجاه صنعاء، خصوصاً وأن جماعة الحوثي تعزز تواجدها وتسن قوانين وتصدر قرارات تؤسس لبقاء طويل لها وتؤسس لثقافة رافضة لكل ما عداها، إلا أن الشرعية وكعادتها اكتفت ببيان تنديد، وكتب وزراء الشرعية ألف تغريدة وتعليق!!


واليوم، تتحرك الجماعة الحوثية لفرض قانون نهب جديد، يشرعن نهبها لأقوات اليمنيين وسلب ثرواتهم حتى في باطن الأرض، مستخدمة "الدين" بنفس طريقة الإصلاح في التبرير والتفسير المزاجي للآيات القرآنية، وتطويع كل شيء لصالحهم فقط.


وكالعادة أيضاً، نددت الحكومة بهذا القانون وغرد وزير الإعلام في الحكومة "المغتربة" شاكياً نائحاً، مندداً بهذا القرار، متناسياً أن دور الرئيس والحكومة ليس النواح والتنديد، وإنما استعادة الدولة والعودة للوطن إن كانوا فعلاً راغبين في العودة، أما الإصلاح وقنواته وناشطوه فلا يهمهم "قانون الخُمس" فقد تحدث عنه "عبدالمجيد الزنداني" منذ سنوات وأفتى بأنه يعطى لحلفاء حزبه "الحوثيين".


وضع بائس وواقع مر وضياع لا نهاية له، هذه هي الحقائق التي يعيشها شعبنا، وجوع ومرض مفروض عليه جراء نهب مرتباته، والمقامرة بمأساته، والاستمرار في تعذيبه، ولم يعد يمتلك شيئا يدفع منه "الإتاوات" المتنوعة أو "الخُمس" المشرعن، فكل ما يملكه مجموعة "لعنات" يوجهها بالعدل "أربع" للشرعية والإصلاح، والخامسة للحوثي، فالأربع مستحقة وواجبه تجاه من كانوا سبباً وذريعة في استمرار مستحق اللعنة الخامسة.

-->