جلال محمدجلال محمد

سبتمبر... النكبة والثورة

مقالات

2020-09-22 09:24:07

اضحك أنت في سبتمبر الذي تقاسمته كل القوى السياسية وحولت ثورته الخالدة في يومه المشهود ال26، لمجرد شعارات واهية، ومناسبة للمناكفة وإلصاق تهمة التفريط بمبادئ وأهداف وتطلعات الثوار بهذا الطرف أو ذاك، ليبقى المستفيد هو الحوثي بلا شك.

ليس من محض الصدفة أن يختار الحوثيون يوم 21 سبتمبر يوماً لما يسمونه ثورة خاصة بهم، فهذا التاريخ له دلالاته التي غابت عن المتناحرين سياسياً من الأحزاب الوطنية - إن سلمنا بأنها وطنية.

يوم 21 سبتمبر كان ثمرة وحصادا لخمسين عاماً من الترتيب السلالي والتخطيط لإعادة الشعب لغياهب الظلمات والجهل والإذلال، يوم بشر به أحمد محمد الشامي رئيس وفد الإمامة في مؤتمر حرض ووزير خارجيتهم، حين قال للثوار والحكومة الجمهورية قبل خمسين عاماً ما مضمونه (خذوا لكم خمسين عاما، وحينها سنعود حتى لبسنا هذه وأشار للكرفتة، وفلتنا هذه وأشار للقاوق والتوزة) وهو اللبس الذي اشتهر به الأئمة.

خمسون عاما من العمل بمفهوم مع الجميع ضد الجميع، وكنتاج لزراعة الأحقاد وتوسيع الشقاق والخلاف، والاصطفاف مع هذا وذاك، والتغلغل في مؤسسات الدولة سواء بتقربهم من المؤتمر أو الإصلاح، وتوزعهم بين كل القوى السياسية، سعياً لتحقيق هدفهم الأسمى والمتمثل بإعادة الشعب وتركيعه لحكمهم السلالي المبني على خرافة الحق والاصطفاء الإلهي، بينما اكتفت الأحزاب السياسية بإشعال الشعلة، وتجيير ولاءات الثوار، وانقلاب على أهداف الثورة بممارساتهم الغبية وعمالتهم الجلية وانحيازهم لمصالحهم ونسيانهم للوطن وواجبهم تجاهه والشعب.

يوم 21 سبتمبر يقال إنه يوم تولى الإمام البدر عرش المملكة المتوكلية، ولذا ليس عبثاً أن يختار الحوثيون هذا التاريخ، فله دلالاته وتوجهاته، وإعلان مبطن بعودة الإمامة في ثوب جمهوري وإن كان هذا الثوب مهترئا جراء المؤامرات والخيبات والسخف الذي تعاملت به القوى الوطنية.

يخنق الحوثي صنعاء باعتبارها قرة عين اليمنيين، ويمارس شذوذه الفكري وساديته المطلقة في التسلط، ويصر على رفع شعارات مضحكة عن انقلابه الذي يسميه ثورة، تارة بأنها ثورة في وجوه المعتدين، وتارة بأنها ثورة ضد الاستفراد بالوظيفة العامة، وللعجب أنهم لم يبقوا أحداً غيرهم في الوظيفة، ولم يسلم حُر من إقصائهم، ولم يعرف اليمن فساداً كفساد المرحلة التي يعيشها اليوم جراء انقلابهم وتحكم شركائهم (الإصلاحيين) فيما تبقى من المحافظات المحررة.

الحوثيون كقيادات بلا شك يدركون أنهم زائلون، ولن يستطيعوا بلع اليمن أو حتى شمال اليمن وإن قدم لهم العالم الدعم والإسناد، ويدركون أنهم مجرد جماعة وظيفية جاءت خدمة لأجندة أوروبية أمريكية بالمقام الأول، ثم أتباع للأتباع في طهران والدوحة، ولذا يتعاملون بهذه الطريقة الوحشية والسفه المبالغ سياسياً وعسكرياً وثقافياً وأخلاقياً، ففي قرارة أنفسهم يعلمون أنهم راحلون ولكن عصبيتهم للعرق وسلاليتهم تدفعهم للانتقام والتنكيل باليمن واليمنيين كضريبة وجزاء ثورة الشعب عليهم في 26 سبتمبر 1962.

-->