محمد عبده الشجاعمحمد عبده الشجاع

القادمة من الفراغ.. إيميلات هيلاري وتعزيز الحقيقة

مقالات

2020-10-17 16:43:34

أُرحب، أدعو، أرفض، وأحيي.. بهذه الكلمات الأربع بدأت توكل كرمان سطور كل مقطع من منشورها بالأمس حول عملية "تبادل الأسرى" التي تمت برعاية أممية يومي الجمعة والخميس الماضيين.

امرأة أخذت من السلام شعاره فقط، ومن نوبل؛ البارود الذي اتاها على شكل جائزة، لم تكن يومًا صاحبة قرار أو إرادة مستقلة يمكن أن يبنى عليها مشروع سلام حقيقي.

لقد جاءت من الفراغ وفيه ظلت تعيش أسوأ تصوراتها التي اعتقدت أنها بهكذا مغالطات وجدل ستنال تقدير الضحايا الذين تساقطوا منذ العام 2011، ليصلوا إلى 100 ألف، والأرامل اللاتي أصبحن طرائد للفقر والجوع والخوف، والشباب المحبط والكسيح الذي مات على أبواب المستشفيات والسفارات في الهند والقاهرة وعمان وهو يتسول العافية.

الحقيقة التي لا ريب فيها بأن توكل كرمان كانت وما زالت وستظل ظاهرة صوتية مجردة من كل معاني التأثير تغرد خارج سرب الآدمية وبعيدًا عن ضمائرنا نحن كيمنيين.

يكفيها شرفًا أنها صنيعة الاستخبارات الغربية وعرابة الارتزاق، ملهمة العملاء وأصحاب الشرائح المتعددة، داعية السلام المعدل وراثيا بدعم المرأة الحالمة كوندوليزا رايس، والشغوفة بالمجد والسيادة هيلاري كلينتون.

لم تتعلم من التجارب ودروس الماضي أي شيء، لقد توقف عقلها في خيمة كئيبة عند بوابة جامعة صنعاء، يوم كانت تتحرك وعلى صدرها وسام الحرية التي منحها الوطن، غير مدركة تمامًا أن الحقيقة لها وجه واحد، وأن المزايدة بدماء الآخرين نوع من الجبن والخيانة ونزق لا يُغتفر.

أُدرجت اليمن تحت البند السابع وهي لا تزال تلوح بيدها كما كانت تفعل بالساحات مع كل لقاء لها أو فعالية تخص نوبل، لم تسكن إلى الواقع بعد، ظلت مشدودة إلى الخلف الذي لم يتزحزح.

حين تستمع إليها أو تقرأ لها شيئًا عابرًا لا تشعر في حديثها بأي ندم أو دعوة صادقة ملحة للمضي قدمًا نحو المستقبل من أجل ملايين الناس التي تعيش تحت رحمة الحرب.

اليوم وبعد كل الذي فعلته الحرب والمؤامرات، وعززته المليشيا الحوثية بصكوك الوطنية التي خرجت من مشكاة ونواة واحدة قرب سور في ساحة الجامعة، لا تزال توكل تمارس دورها بشكل مخيف على حساب بنية القيم والأهداف التي ضاعت في زحمة الأجندات المشبوهة، وواقع الحال يقول إلى متى ستستمر هذه المهزلة؟

لقد أزاحت بالأمس خمسة وخمسين ألف وثيقة من ايميلات السيدة هيلاري كلينتون، الستار عن جانب سيء من مشروع الربيع العربي الذي كان يدار من غرفة في "تل ابيب" كما أوضح الشهيد الصالح، وبدعم سخي ومدروس من البيت الأبيض.

لم تكن تلك نبوءات ولا هواجس ولا توقعات ولا حتى دعوة لافتراض نظرية المؤامرة، بل حقائق دامغة استندت إلى شواهد عاشها الصغير والكبير القريب والبعيد ما عدا المتخمين بهاجس رحيل النظام.

جاءت تلك الايميلات لتكشف قبح المساحيق وعمليات التجميل التي صاحبت مولود الربيع المشوه، غير أن ماء الوجه بدا على النقيض لدى النوبلية اليمنية ما دفعها إلى التغريد بتبجح والتعليق على ردود الأفعال وكأنها هي من اكتشفت العجلة.

خيبة جديدة وصلف جديد لم تنفع معه الفضائح التي كشفت بؤس الربيع العربي ورواده من السادة والسيدات والذي أتى على مجمل الأحلام والتطلعات الحقيقية إلى السلام.

ظلت توكل طيلة الثمانية أعوام الماضية تختبئ خلف خطابات مهزوزة وشعارات فضفاضة زائفة، وانجليزية ركيكة القواعد، تتظاهر بأنها قائدة جسورة للمحبة والسلام وفي جبهتها فوهة بندقية.

لقد تمكنت توكل كرمان بفعل "الفوضى الخلاقة" وأدواتها من الحصول على رقعة جغرافيا مُحطمة، بَنت عليها شاليهات أحلامها، ونفوذا مزدوجا سخرته لتجميل سقوطها، وخزائن لم يمتلكها داعية سلام من قبل ولا سيمتلكها أحد من بعد، لأن قطر لن تكون واقفة خلفه؛ تمدُّهُ بالهِبات وتزرع في جذوعه التالفة الأجندات وبذور الفوضى.

-->