أوسان بوعيرانأوسان بوعيران

ماذا بعد قطر؟

مقالات

2021-01-06 11:59:23

شاهدنا اليوم الحفاوة الكبيرة التي استقبل بها أمير دولة قطر تميم بن حمد من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والتي أتت كمفاجأة للجميع في طريقة الاستقبال بعد سنوات من قرار المقاطعة التي اتخذتها فيما تعرف بدول المقاطعة (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) ضد دولة قطر نتيجة سياستها الخارجية وتدخلها في الشؤون الداخلية لتلك الدول، والتي كانت أحد شروط العدول عن هذه المقاطعة أن تتخلى قطر هذه السياسة. 

أظن برغم من سعادة الشارع العربي عموما بأي مصالحة بين الدولة العربية ولكن طريقة وحفاوة الاستقبال لم تستطع محو ذاكرتنا القريبة عن الآلات الإعلامية التقليدية وغير التقليدية التي استخدمها كلا طرفي الصراع العربي القطري. 

من المنتصر من هذه المصالحة وهل أتت المقاطعة بثمارها؟

مثل تلك الأسئلة من الصعب التكهن باجاباتها طلما تستمر سياسة الأنظمة العربية وأصحاب الرأي باتباع حكامهم في السراء والضراء بدون تفسير لتغير المزاج السياسي على الأقل. 

بالتأكيد حدثت تفاهمات ومباحثات قادتها دولة الكويت وبالتأكيد حصل تراض ونزع فتيل تلك المقاطعة ولكن بالتأكيد أغلب الإعلام الذي انساق خلف تأجيج الخلافات بين الطرفين لم يتوقعوا انتهاءها بتلك الصورة الدرامية وعبارة (الله حيوه في المملكة) التي خاطب بها ولي العهد الأمير تميم عند أول لقاء.

ما حدث ليس مستغربا كليا، دائما كان اتخاذ القرار السياسي السعودي في الشؤون الخارجية مصدرا من مصادر الغموض التي لا يستطيع اي شخص قراءتها بشكل واضح بسبب امكانية تغييره حسب تحديث المعطيات والمصالح السياسية وتلك ميزة قوية لا يمتلكها أي نظام سياسي آخر في المنطقة.

إذا قارنا موقف دول المقاطعة مثلا سوف تجده متباينا من المصالحة السعودية القطرية طالما لم تحقق مطالب تلك الدول من النظام القطري لتحسين العلاقات معها، لهذا تشعر بفتور دبلوماسي في التعليق على المصالحة خصوصا من البحرين التابع المغلوب على أمره والمتضرر الأكبر من سياسة قطر الخارجية.

أما الإمارات فهي لها مشروعها الخاص وطموحها، فالعلاقات مع قطر، مثلها مثل العلاقات مع السعودية، مثل العلاقات مع عمان، مثل العلاقات مع إسرائيل، مثل العلاقات مع اليمن وجميع فصائله، مبنية على مصالح اقتصادية ومنافع مستقبلية.

لهذا تجد أن رقعة الخلافات بين السعودية والإمارات تزداد اتساعاً كلما فرضت السعودية حلولها الغامضة على الأحداث الجارية، خصوصا في المناطق التي تشكل بينهما نفوذاً ومصالح مشتركة، والسعودية حتى الآن بحكم قوتها الاقتصادية ومكانتها، تستطيع كبح لجام الحصان الإماراتي الجامح في القضايا المشتركة. 

الجميع يعلم أن سبب تسريع المصالحة الخليجية وحضور كوشنر كممثل لترامب وذلك قبل انتهاء ولاية ترامب الرئاسية، هو من اجل ان لا يجير هذا الإنجاز لإدارة بايدن الرئاسية، وهذا ما هو ظاهر للجميع ولكن في ظني ما هو الا تسريع لخطوات التطبيع العربي الإسرائيلي. 

أما من يسأل عن تأثير تلك المصالحة على الوضع اليمني فأنا غير متفائل لأن هناك تحسنا كبيرا سوف يطرأ، أو انها سوف تقلل من تدخل قطر عبر ادواتها أو حتى في تقريب وجهات النظر بين الحوثيين وإيران والسعودية والرئيس هادي مثلا، وبكل صراحة اقولها من المبكر التنبؤ بأي تأثيرات على المصالحة غير بعض الكلام الدبلوماسي المنمق الذي نسمعه من افواه السياسيين بحكم البرتوكول.

-->