سعيد عبدالله

سعيد عبدالله

تابعنى على

الحوثي وترسيخ الهوية الإيرانية السلطوية شمالاً

الثلاثاء 19 أكتوبر 2021 الساعة 08:32 م

نحن في حضرموت والجنوب عامة نعرف الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على صاحبه أفضل الصلاة والتسليم.

نعرف أيضاً مظاهر الاحتفال وطريقة الاحتفال ورثنا هذه المعرفة بالمشاهدة والممارسة جيلاً بعد جيل بغض النظر عن النقاش حول المشروعية.

ما نشاهده اليوم من مظاهر احتفال بالمولد في صنعاء والشمال الواقع تحت سيطرة الحوثيين هو شيء آخر لا نعرفه في حضرموت ولا في الجنوب بل ولم تعرفه حتى صنعاء نفسها التي تعرفنا عليها عام 90.

مظاهر إيرانية خالصة، هوية إيرانية للاحتفال بالمولد وهي ليست هوية دينية كما هو المولد الذي نعرفه نحن وانما هوية سياسية سلطوية.

الاحتفال بالمولد في حضرموت وكل الجنوب إلى اليوم هو مبادرة فردية لا دخل للسلطة فيها تقام في المساجد او باحاتها تقرأ فيها السيرة النبوية بطريقة انشادية او بقراءة عادية.

لا ملايين تصرف ولا سلاح يظهر ولا خطابات سياسية دينية ولا يقام في ساحات سياسية، ولا جبايات من الناس بقوة السلاح والسلطة باسم المولد ولا صبغ للمدن بلون معين لا تجد المولد الا في المسجد او ما يقوم مقامه دينياً ولست مرغماً على الحضور.

لا يرسل الاحتفال بالمولد النبوي عندنا اي رسائل سياسية لأي طرف لا في الداخل ولا في الخارج.

تجتمع الناس في المساجد برغبتها لقراءة السيرة واغلى ما في المناسبة شوية حلوى او بخور او توزيع قهوة او ما شابه.

وقيمة هذه الاشياء البسيطة يدفعها اشخاص بمبادرة فردية منهم طمعاً في الأجر لا بفرمان ديني تفرضه سلطة بسلاحها. 

ان لحظة مقارنات الهوية في المناسبات الدينية فقط اليوم بين الشمال والجنوب يضع الوحدويين الجنوبيين تحديداً في مأزق خطير.

أين هو الشمال؟ واين هي صنعاء التي توحدنا معها في 22 مايو عام 90؟ 

أين تلك الهوية بكل سيئاتها ونواقصها التي رفض بها الجنوبيون الوحدة واعتبروها احتلالا؟ فكيف بهوية صنعاء اليوم؟

اليوم نحن نشاهد هوية إيرانية مبالغا فيها حتى ابناء الشمال انفسهم ما عادوا يتعرفون على صنعاء التي عرفوها لكنهم وبشكل غريب وغير مفهوم في الغالب منهم يتهمون الجنوب بالانفصال. 

اليوم صنعاء وما تحت يدها بهوية إيرانية اثنى عشرية خمينية خالصة في مناسبة المولد النبوي وكأنها مدينة لمقاطعة إيرانية طبق الأصل.

الجنوب انفصل عن الهوية الإيرانية نعم وهذا حقه.

وإذا كان الشمال يتقبل هذا الثوب الإيراني الجديد فهذا قراره وقرار شعبه. 

الحديث عن الوحدة اليوم هو تبرير لضم وإلحاق الجنوب بهوية إيران وإلغاء الهوية المتأصلة جنوباً كما ألغيت الهوية الزيدية الشافعية لصنعاء والشمال.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك