اعتقال قاضٍ ومحامين في الحديدة.. نهب الحوثيين للأراضي يتجاوز المحاكم
السياسية - منذ ساعة و 27 دقيقة
الحديدة، نيوزيمن:
أقدمت عناصر أمنية تابعة للميليشيات الحوثية في الحديدة على احتجاز قاضٍ ومحاميين أثناء تأديتهم مهامهم القضائية، في حادثة أثارت موجة استياء في الأوساط القانونية والحقوقية، واعتُبرت مؤشراً جديداً على تغوّل الميليشيا في ملف الأراضي وتحديها لسلطة القضاء.
وبحسب مصادر قضائية، فإن عناصر أمنية يقودها القيادي الحوثي عزيز عبدالله الجرادي، المعين مديراً لأمن المحافظة، أوقفت القاضي المدني بمحكمة الحالي الابتدائية محمد الصليلي، برفقة المحاميين عزيز الضبيبي ونضال الحميري، أثناء نزولهم الميداني لمعاينة أرض محل دعوى مستعجلة تتعلق باستحداثات متنازع عليها، أحد أطرافها قيادي في الجماعة.
وأوضحت المصادر أن القاضي والمحاميين كانوا في مهمة رسمية لإثبات حالة تعديات على الأرض، قبل أن يتم اقتيادهم بواسطة أطقم تابعة لشرطة النجدة إلى إدارة أمن المحافظة، واحتجازهم بصورة تعسفية، في خطوة اعتبرها قانونيون "انتهاكاً صارخاً لهيبة القضاء وتعطيلاً مباشراً لمسار العدالة".
الحادثة جاءت في سياق أوسع من اتهامات متكررة لقيادات حوثية بمواصلة البسط على أراضي المواطنين وأملاك الدولة في الحديدة ومناطق أخرى، مستفيدة من نفوذها الأمني والعسكري لفرض الأمر الواقع.
ووفق المصادر، فإن قيادات حوثية شرعت في تجريف مساحة الأرض محل النزاع وإقامة استحداثات فيها بقوة السلاح، دون انتظار حكم المحكمة أو استكمال الإجراءات القانونية، ما اعتُبر تحدياً واضحاً للقضاء ومحاولة لفرض وقائع ميدانية تُفرغ المسار القضائي من مضمونه.
ويرى مراقبون أن اعتقال القاضي والمحاميين لم يكن حادثاً عرضياً، بل رسالة مباشرة لأي جهة قضائية قد تحاول إيقاف عمليات البسط أو مساءلة المتورطين فيها، في ظل تصاعد الشكاوى من نهب الأراضي العامة والخاصة خلال السنوات الماضية.
كما تسلط الحادثة الضوء على واقع المؤسسة القضائية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تواجه ضغوطاً متزايدة وتدخلاً مباشراً من قبل قيادات أمنية وعسكرية في القضايا الحساسة، خصوصاً تلك المتعلقة بالأراضي والعقارات ذات القيمة المرتفعة.
ويرى قانونيون أن احتجاز قاضٍ أثناء قيامه بمهامه يمثل سابقة خطيرة تمس مبدأ الفصل بين السلطات، وتؤكد غياب الضمانات الأساسية لاستقلال القضاء. كما أن توقيف محامين أثناء أداء عملهم يثير مخاوف بشأن سلامة المهنة القانونية وحق التقاضي.
ويحذر ناشطون من أن استمرار هذه الممارسات يهدد حقوق الملكية ويقوض الثقة في القضاء، فضلاً عن تعميق النزاعات المجتمعية، خصوصاً في محافظة ساحلية تشهد كثافة سكانية وتنازعاً على الأراضي ذات الطابع الاستثماري والتجاري.
>
