استغلال حوثي للرحلات الأممية لتهريب خبراء إجانب إلى صنعاء

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 42 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تتواصل الاتهامات الموجهة لجماعة الحوثي باستغلال التسهيلات والرحلات ذات الطابع الإنساني لخدمة أنشطتها الأمنية والعسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من توظيف المنظمات الدولية ووسائل النقل المخصصة للأغراض الإنسانية في تنفيذ عمليات مرتبطة بتعزيز القدرات الاستخباراتية والعسكرية للجماعة، بعيدًا عن الهدف الذي أنشئت من أجله تلك الرحلات.

وكشف الناشط الحقوقي عبدالقادر الخراز عن ما قال إنها وثائق ومعلومات توثق محاولات حوثية لتهريب خبراء أجانب متخصصين في مجال الاتصالات، مضيفًا أنه تم تتبع حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء على مدى عام، وجمع بيانات ووثائق تتعلق  بعمليات نقل خبراء أجانب ومعدات عسكرية وتقنيات اتصالات وتجسس، عبر رحلات ذات صفة إنسانية، في حين ظل المواطن اليمني، وفق تعبيره، محرومًا من الاستفادة من المطار أو حتى الاقتراب منه.

وقال إن إحدى الوثائق التي بحوزته تتضمن مذكرة صادرة عن شركة "فيغا" التابعة لرجل الأعمال عادل يحيى المؤيد، تطلب نقل ثلاثة خبراء كولومبيين متخصصين في الاتصالات على متن طائرة المبعوث الأممي، بعد أن كانوا قد وصلوا سابقًا إلى صنعاء من الأردن عبر رحلات الأمم المتحدة قبل توقفها عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت المطار في مايو/أيار 2025.

واعتبر الخراز أن طلب نقل الخبراء على متن رحلة أممية يعكس، بحسب وصفه، "أهمية المهام التي كانوا ينفذونها"، كما يثير تساؤلات بشأن مستوى التنسيق مع الرحلات الإنسانية، إذا صحت الوثائق والمعلومات التي نشرها.

وأضاف أن توقف الرحلات الأممية من مطار صنعاء دفع الحوثيين – وفق روايته – إلى البحث عن مسار بديل، تمثل في نقل الخبراء برًا إلى مدينة عدن تمهيدًا لسفرهم عبر مطار عدن باستخدام بطاقات تعريف خاصة بموظفين تابعين لإحدى منظمات الأمم المتحدة.

وأشار إلى أن المحاولة انتهت بالفشل بعد إلقاء القبض على الخبراء الكولومبيين في مطار عدن، مؤكدًا أن تقريره المرتقب سيتضمن تفاصيل إضافية حول طبيعة المهام التي أوكلت إليهم، وما قال إنها أعمال مرتبطة بتركيب منظومات اتصالات وتدريب قيادات حوثية على استخدامها.

وطرح الخراز جملة من التساؤلات بشأن مصير الخبراء الكولومبيين بعد توقيفهم، ومكان احتجازهم، وما إذا كانت ستتم مساءلة أي جهات أو منظمات قد تكون لعبت دورًا في تسهيل تحركاتهم، إن ثبتت تلك الوقائع.

وفي سياق متصل، ربط الناشط الحقوقي بين القضية وما وصفه بـ"التجربة الكولومبية"، في إشارة إلى زيارات أجرتها خلال عام 2025 شخصيات من مراكز أبحاث ومؤسسات تعمل مع منظمات دولية إلى كولومبيا، داعيًا إلى مراجعة تقارير سابقة نشرها بشأن تلك الزيارات وما اعتبره ارتباطًا محتملاً بخدمة أنشطة الجماعة.

كما اتهم الخراز شركات تابعة لبيت المؤيد باستخدام أسماء متشابهة لإرباك عمليات التتبع والرصد والعقوبات، موضحًا أن شركة "فيغا" تعود ملكيتها إلى عادل يحيى المؤيد، وهو شخص مختلف – بحسب قوله – عن عادل مطهر المؤيد المدرج على قائمة العقوبات الأمريكية بتهم تتعلق بتوفير خدمات طيران لصالح الحوثيين.

وأضاف أن شركات أخرى تابعة للمجموعة ذاتها، من بينها شركة "جاينيك"، سبق أن ورد اسمها في تقارير نشرها حول عمليات تهريب معدات مرتبطة بالتصنيع العسكري عبر البحر، بما في ذلك شحنات مرتبطة بالحاويات المحتجزة في ميناء عدن.

وتسلط هذه الاتهامات الضوء على المخاوف المتزايدة من استغلال جماعة الحوثي للممرات الإنسانية ووسائل النقل الدولية في تنفيذ أنشطة تتجاوز الأغراض الإغاثية، وهي مزاعم تستدعي، في حال ثبوتها، تحقيقات مستقلة لضمان عدم توظيف المساعدات والبعثات الإنسانية في خدمة أنشطة عسكرية أو استخباراتية.