تحالف الاستقرار.. الإمارات والمغرب يواجهان موجة الإرهاب الجديدة

السياسية - منذ ساعة و 10 دقائق
أبوظبي، نيوزيمن:

جددت دولة الإمارات العربية المتحدة موقفها الداعم للمغرب في مواجهة التهديدات الإرهابية، عقب إعلان السلطات المغربية إحباط مخططات إرهابية مرتبطة بتنظيم داعش في منطقة الساحل الإفريقي، في خطوة أعادت تسليط الضوء على مستوى التنسيق الأمني بين البلدين، وعلى أهمية الشراكات العربية في التصدي للتهديدات المتنامية التي لم تعد تقف عند حدود الدول.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، إدانة بلاده الشديدة للمخططات الإرهابية التي استهدفت زعزعة أمن المغرب واستقراره، مجدداً تضامن أبوظبي الكامل مع الرباط ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أشاد بيقظة وكفاءة الأجهزة الأمنية المغربية في كشف المخطط وإحباطه قبل تنفيذه.

وتكتسب العملية الأمنية المغربية أهمية خاصة بعدما كشفت التحقيقات الأولية أن منفذي المخطط تلقوا دعماً لوجستياً وتنسيقاً عملياتياً من فرع تنظيم داعش في منطقة الساحل، الأمر الذي يعكس استمرار سعي التنظيمات المتشددة إلى استغلال هشاشة الأوضاع الأمنية في بعض دول المنطقة لإعادة بناء شبكاتها والتوسع نحو شمال إفريقيا.

ويرى مراقبون أن التطورات الأمنية في الساحل الإفريقي خلال السنوات الأخيرة، وما رافقها من اضطرابات سياسية وانقلابات عسكرية وتراجع في قدرات بعض المؤسسات الأمنية، وفرت بيئة تستغلها التنظيمات الإرهابية لإعادة التموضع، ما يجعل التعاون الإقليمي ضرورة أمنية وليس مجرد خيار سياسي.

ويأتي الموقف الإماراتي في إطار شراكة استراتيجية متنامية تجمع أبوظبي والرباط، حيث أصبح التعاون الأمني والاستخباراتي أحد أبرز أعمدة العلاقات الثنائية إلى جانب التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري.

وخلال السنوات الماضية، عزز البلدان مستوى التنسيق في ملفات مكافحة الإرهاب والتطرف، انطلاقاً من رؤية مشتركة تعتبر أن الإرهاب أصبح تهديداً عابراً للحدود، وأن مواجهته تتطلب تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتنسيق الجهود الأمنية، وتطوير آليات الاستجابة الاستباقية لمواجهة المخاطر قبل تحولها إلى تهديدات مباشرة.

ولا يقتصر هذا التعاون على تبادل المواقف السياسية عقب الأحداث الأمنية، بل يشمل بناء شراكات مؤسسية في مجالات التدريب وتبادل الخبرات الأمنية وتعزيز قدرات المؤسسات المختصة بمكافحة الإرهاب، بما يرفع جاهزية البلدين للتعامل مع التحديات المستجدة.

ويتبنى البلدان مقاربة متقاربة في مكافحة الإرهاب، تقوم على أن المواجهة الأمنية وحدها ليست كافية، وإنما يجب أن تترافق مع محاربة الفكر المتطرف، وتجفيف منابع التمويل، ومواجهة شبكات التجنيد والدعاية التي تستغل الفضاء الرقمي لنشر خطاب الكراهية واستقطاب العناصر الجديدة.

كما يؤكد الجانبان باستمرار أهمية احترام سيادة الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية، وتعزيز الاستقرار باعتباره المدخل الأساسي لتقويض نشاط الجماعات الإرهابية ومنعها من استغلال الأزمات السياسية والأمنية.

وتعكس سرعة الموقف الإماراتي أيضاً طبيعة العلاقات الثنائية التي تجاوزت إطار التضامن الدبلوماسي التقليدي، لتتحول إلى شراكة استراتيجية متكاملة تشمل ملفات الأمن والدفاع، إلى جانب الاستثمار والطاقة والبنية التحتية والتحول الرقمي والأمن الغذائي.

وتعد الإمارات من أبرز المستثمرين العرب في المغرب، حيث تمتد استثماراتها إلى قطاعات استراتيجية، فيما ينظر المغرب إلى أبوظبي باعتبارها شريكاً رئيسياً في دعم مشاريع التنمية، وهو ما يمنح العلاقات الثنائية بعداً اقتصادياً يعزز الاستقرار ويكمل الجهود الأمنية في مواجهة التحديات المشتركة.

ويرى محللون أن الموقف الإماراتي السريع عقب إعلان الرباط إحباط المخطط الإرهابي يحمل دلالات سياسية وأمنية تتجاوز مجرد إدانة العملية، إذ يعكس مستوى الثقة والتنسيق بين البلدين، ويؤكد أن أمن المغرب يمثل جزءاً من منظومة الأمن العربي المشترك.

كما يبعث برسالة واضحة مفادها أن مواجهة التهديدات القادمة من منطقة الساحل تتطلب شراكات عربية وإفريقية أكثر تماسكاً، في ظل استمرار التنظيمات الإرهابية بمحاولة استغلال الفراغات الأمنية لإعادة الانتشار.

وتفرض التحولات المتسارعة في منطقة الساحل على الدول العربية والإفريقية تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي، خصوصاً مع تنامي الترابط بين الجماعات المتشددة وشبكات الجريمة المنظمة والتهريب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

ويبرز التنسيق الإماراتي المغربي كنموذج لشراكة تقوم على العمل الاستباقي وتبادل المعلومات والخبرات، بما يعزز قدرة البلدين على مواجهة المخاطر قبل تحولها إلى تهديدات مباشرة، ويؤكد أن الأمن الإقليمي بات مسؤولية جماعية تتطلب تنسيقاً مستداماً يتجاوز ردود الفعل الآنية، في ظل بيئة أمنية تشهد تحولات متسارعة وتحديات متزايدة.