رضائي في صنعاء مجددًا.. إيران تشرف على التصعيد الحوثي
السياسية - منذ ساعة و 21 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
أثار الظهور العلني لمندوب إيران لدى ميليشيا الحوثي، علي محمد رضائي، في صنعاء، جدلًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا، بعد قرابة عامين من الغياب عن المشهد، في توقيت يتزامن مع تطورات لافتة أبرزها إعلان فتح خط جوي بين طهران وصنعاء.
ويُنظر إلى هذا الظهور باعتباره مؤشرًا على مرحلة جديدة من التنسيق بين طهران والحوثيين، وسط اتهامات متزايدة بأن الدور الإيراني في اليمن تجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية إلى أدوار أمنية وعسكرية.
وظهور رضائي في لقاء مع القيادي الحوثي عبدالواحد أبوراس المعين في منصب نائب وزير الخارجية في حكومة صنعاء غير المعترف بها دوليًا، وجاء بالتزامن مع إعلان فتح خط إمداد جوي بين طهران وصنعاء، وهي خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول طبيعة هذا المسار وأهدافه، خصوصًا في ظل استمرار الحرب والانقسام السياسي في اليمن.
ويرى مراقبون أن هذا التزامن يطرح تساؤلات حول استخدام المطار لأغراض تتجاوز الطابع المدني، في ظل غياب رقابة دولية فاعلة على حركة الطيران في العاصمة صنعاء.
وقال الصحفي المتخصص في شؤون الحوثيين عدنان الجبرني إن رضائي عاد للظهور في صنعاء بعد اختفائه منذ نوفمبر 2024، مرجحًا أنه وصل على متن الطائرة الإيرانية الأخيرة، مشيرًا إلى وجود معلومات سابقة تحدثت عن مغادرته صنعاء العام الماضي رفقة خبراء من الحرس الثوري وعودته لاحقًا إلى طهران، ما يعزز – بحسب رأيه – الغموض المحيط بحركته ودوره داخل اليمن.
من جانبه، اعتبر الناشط السياسي محمد الشماسي أن ظهور رضائي يمثل إعادة تأكيد على ما وصفه بـ"الحاكم العسكري الإيراني وضابط الحرس الثوري في صنعاء"، موضحًا أن التزامن بين ظهوره وهبوط طائرة إيرانية في مطار صنعاء الدولي يطرح تساؤلات حول طبيعة التنسيق القائم بين الجانبين.
وأضاف الشماسي أن اللقاءات التي جمعت رضائي بقيادات حوثية ترافقت مع إشادة بما تم وصفه بـ"كسر الحصار" عبر فتح خط جوي من طهران، وهو توصيف يرى فيه مراقبون محاولة لتسويق خطوة سياسية مثيرة للجدل على أنها إجراء إنساني، رغم استمرار الخلافات الدولية حول إدارة مطار صنعاء وآليات تشغيله.
وخلال لقاءات المندوب الإيراني في صنعاء، أشادت قيادات حوثية بالخطوة الإيرانية المتعلقة بتسيير الرحلات الجوية، ووصفتها بأنها "كسر للحصار المفروض على مطار صنعاء"، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لتسويق خطوات مثيرة للجدل سياسيًا على أنها إجراءات إنسانية. كما رافق ذلك حديث عن "وحدة الساحات"، وهو خطاب يرى فيه محللون امتدادًا للرؤية الإيرانية في المنطقة، ويعكس مستوى التنسيق السياسي والإعلامي بين طهران والحوثيين.
في المقابل، تؤكد مصادر عسكرية يمنية أن الرحلة الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء لم تكن إنسانية، بل حملت – بحسب تصريحات رسمية – عناصر وخبراء مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني. وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد الركن عبده مجلي، إن هذه الرحلة تمثل "تدخلًا مباشرًا في الشأن اليمني"، معتبرًا أنها انتهاك واضح للسيادة واستمرار للدعم العسكري الإيراني للحوثيين.
وأضاف أن استمرار هذه الرحلات يشكل تهديدًا للأمن الإقليمي وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
يرى مراقبون أن عودة رضائي إلى واجهة المشهد في صنعاء تعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب النفوذ الإيراني في اليمن، خاصة في ظل الضغوط السياسية والأمنية التي تواجهها طهران إقليميًا. مشيرين إلى أن اليمن بات ساحة مركزية في حسابات النفوذ الإقليمي، حيث يتقاطع البعد العسكري مع السياسي، وسط استمرار الحرب وتعثر جهود التسوية، ما يجعل المشهد مرشحًا لمزيد من التصعيد والتعقيد خلال المرحلة المقبلة.
>
