الغذاء العالمي: سياسات الحوثيين تعمّق الفقر وتضعف قدرة اليمنيين على الصمود

إقتصاد - منذ ساعة و 25 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

أكد برنامج الأغذية العالمي أن الإجراءات التي اتخذتها ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها أسهمت في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها اليمنيون، محذراً من استمرار تأثير السياسات المفروضة على المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص على مصادر دخل السكان وقدرتهم على مواجهة تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح البرنامج في تقريره الخاص بالأمن الغذائي في اليمن أن بيئة العمل الاقتصادية في مناطق سيطرة الحوثيين شهدت خلال الفترة الماضية تصعيداً في فرض الضرائب والجبايات، إلى جانب مصادرة أصول تعود لتجار ومستثمرين، وهي ممارسات انعكست بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي وفرص العمل، وأضعفت قدرة المواطنين على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد في تلك المناطق يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تراجع احتياطيات النقد الأجنبي، وأزمة السيولة، والعقوبات، إضافة إلى تداعيات انتقال المراكز الرئيسية للبنوك إلى العاصمة المؤقتة عدن، ما أدى إلى مزيد من التعقيدات في القطاع المالي وتباطؤ الحركة التجارية.

ويكشف تقرير البرنامج أن السياسات الاقتصادية التي تتبعها ميليشيا الحوثي تجاه القطاع الخاص لم تؤدِ فقط إلى إضعاف المستثمرين والتجار، بل انعكست آثارها على المواطنين عبر ارتفاع الضغوط المعيشية وتراجع فرص العمل والدخل.

كما أشار التقرير إلى أن الأضرار التي لحقت بموانئ البحر الأحمر أدت إلى انخفاض الإيرادات، مقدراً حجم الخسائر الاقتصادية بنحو 1.4 مليار دولار، في وقت تعتمد فيه البلاد بشكل كبير على حركة الاستيراد لتلبية احتياجات السكان من الغذاء والسلع الأساسية.

وبيّن برنامج الأغذية العالمي أن نحو 70 في المائة من السكان في مناطق سيطرة الحوثيين أفادوا بانخفاض دخولهم الشهرية، ما يعكس تراجع القدرة الشرائية واتساع الفجوة بين احتياجات الأسر وإمكاناتها المالية. وعزا البرنامج هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل، من بينها توقف جزء كبير من المساعدات الإنسانية وشبكات الحماية الاجتماعية، إضافة إلى القيود المفروضة على عمل المنظمات الإغاثية ونقص التمويل الدولي.

وتأتي هذه المؤشرات لتسلط الضوء على أثر السياسات التي تنتهجها ميليشيا الحوثي في إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتها، حيث يرى مراقبون أن تحويل الاقتصاد إلى مصدر للجبايات والرسوم غير المنظمة، واستهداف القطاع الخاص، وفرض القيود على المنظمات الإنسانية، ساهم في زيادة هشاشة الوضع المعيشي بدلاً من تخفيف معاناة السكان.

وبينما يواجه اليمن واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، تؤكد تقارير دولية أن استمرار العوائق أمام النشاط الاقتصادي والعمل الإنساني يهدد بمزيد من التدهور في الأمن الغذائي، ويزيد اعتماد ملايين اليمنيين على المساعدات في ظل غياب حلول اقتصادية مستدامة.

ويضع تقرير برنامج الأغذية العالمي مسؤولية إضافية على سلطات الأمر الواقع في صنعاء، مطالباً بتهيئة بيئة تسمح بعمل المنظمات الإنسانية والقطاع الخاص، ووقف الإجراءات التي تعرقل وصول الدعم وتحرم المواطنين من مصادر رزقهم.