قمع "مليونية التصعيد" يشعل الغضب.. إصابات واعتقالات خلال احتجاجات عدن والمكلا

الجنوب - منذ ساعة و 17 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:

شهدت عدد من محافظات الجنوب، الثلاثاء، موجة احتجاجات جماهيرية واسعة دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي تحت شعار "مليونية التصعيد ورفض الوصاية والاحتلال"، وسط تصاعد التوتر عقب استخدام قوات أمنية الرصاص لتفريق المحتجين في العاصمة عدن ومدينة المكلا بمحافظة حضرموت، ما أدى إلى سقوط جرحى، وفق مصادر محلية، إلى جانب حملة اعتقالات طالت عدداً من المشاركين.

وجاءت التظاهرات بالتزامن مع ذكرى السابع من يوليو 1994 يوم الأرض، حيث رفع المشاركون الأعلام الجنوبية والشعارات المطالبة بإنهاء ما وصفوه بـ"الوصاية الخارجية"، والتأكيد على حق الجنوبيين في تقرير مستقبلهم السياسي، في فعاليات شهدت مشاركة واسعة في عدن وحضرموت والمهرة، إضافة إلى تجمعات في وادي حضرموت.

وتوافدت حشود كبيرة من أبناء المحافظات الجنوبية إلى ساحة العروض في مديرية خورمكسر بالعاصمة عدن، للمشاركة في الفعالية المركزية التي أقيمت عصر الثلاثاء، وسط حضور جماهيري واسع رفع خلاله المشاركون شعارات سياسية تطالب بإعادة ترتيب المشهد السياسي في الجنوب.

وبحسب مصادر محلية، شهدت الساحة عقب انتهاء الفعالية إطلاق نار من القوات الأمنية المنتشرة في محيط المكان، في محاولة لتفريق المتظاهرين، وسط انتشار أمني كثيف وإغلاق عدد من الطرق المؤدية إلى موقع التجمع.

وأثارت هذه الإجراءات موجة انتقادات من قبل ناشطين وحقوقيين، الذين اعتبروا استخدام القوة ضد تجمعات سلمية تصعيداً خطيراً يفاقم حالة الاحتقان الشعبي، ويزيد من اتساع الفجوة بين السلطات والمكونات السياسية والاجتماعية في المحافظات الجنوبية.

وفي محافظة حضرموت، شهدت مدينة المكلا تصعيداً أمنياً خلال الفعالية الجماهيرية التي دعا إليها المجلس الانتقالي، حيث أفادت مصادر محلية بأن قوات أمنية وعسكرية منعت المتظاهرين من الوصول إلى ساحة سكة يعقوب في المكلا القديمة وأطلقت الرصاص الحي لتفريق المحتشدين في محيط ساحة الحرية، وسط معلومات عن سقوط إصابات في صفوف المتظاهرين.

وقالت المصادر إن القوات الأمنية فرضت انتشاراً واسعاً في أحياء ومداخل المدينة، كما نفذت حملة اعتقالات بحق بعض المشاركين.

ولم تتوقف الإجراءات الأمنية عند منع وصول المحتجين، إذ تحدثت مصادر محلية عن اعتداء عناصر أمنية نسائية على تجمعات نسائية كانت تستعد للمشاركة في الفعالية، وإجبارهن على مغادرة المكان تحت التهديد، وهي الحادثة التي أثارت غضباً واسعاً في الأوساط المحلية.

من جانبه، اتهم المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت السلطات المحلية بقيادة المحافظ سالم الخنبشي بممارسة "إجراءات قمعية وتعسفية"، معتبراً أن التعامل الأمني مع المشاركين يمثل انتهاكاً للحريات العامة.

وحذر المجلس في بيان له من تداعيات ما وصفه بـ"التصعيد ضد أبناء حضرموت"، محملاً السلطة المحلية مسؤولية أي ردود فعل شعبية، وداعياً إلى الإفراج عن المعتقلين ووقف ما وصفه بحملات التضييق على الناشطين والإعلاميين.

وفي مدينة سيئون بمحافظة حضرموت، احتشد المئات من أبناء المدينة والمديريات المجاورة في فعالية جماهيرية مماثلة، رافعين الشعارات ذاتها المطالبة برفض ما يصفه المجلس الانتقالي بـ"الوصاية"، والتأكيد على مطالب سياسية تتعلق بمستقبل الجنوب.

كما شهدت محافظة المهرة، شرقي البلاد، فعالية جماهيرية شارك فيها عدد كبير من أبناء المحافظة، أكد خلالها المشاركون تمسكهم بحقهم في التعبير عن رؤاهم السياسية، ورفض ما وصفوه بسياسات التهميش والإقصاء.

وفي بيان صادر بالتزامن مع الفعاليات، جدد المجلس الانتقالي تمسكه بمشروع استعادة دولة الجنوب، مؤكداً أن خيار إقامة دولة جنوبية مستقلة "غير قابل للمساومة"، ودعا أنصاره إلى مواصلة ما وصفه بالنضال السياسي حتى تحقيق أهدافه.

كما انتقد المجلس ما وصفه بالتدخلات الخارجية، وحمل أطرافاً إقليمية مسؤولية تدهور الأوضاع السياسية والأمنية والخدمية في المحافظات الجنوبية، متطرقاً إلى ملفات عدة بينها الأمن، الخدمات العامة، المعتقلون، والاتفاقات السياسية المتعلقة بالملف اليمني.

واتهم البيان الجهات الأمنية بممارسة حملات اعتقال وتضييق على السياسيين والإعلاميين والناشطين، داعياً المنظمات الحقوقية إلى رصد ما وصفه بالانتهاكات، في حين طالب بالإفراج عن المعتقلين ووقف الملاحقات السياسية.