الموجز

صنعاء في زمن الحوثي.. تحشيد تضامني مع "الإمام زيد" وقمع مسيرة الأغبري

@ صنعاء، نيوزيمن، خاص: السياسية

2020-09-17 12:45:09

تواصل مليشيا الحوثي -الذراع الإيرانية في اليمن- تعسّف المواطنين في مناطق سيطرتها واستغلال احتياجاتهم وحشرهم في فعاليات مذهبية تجترّ صراعات التاريخ الإسلامي، ولا تفي بأدنى احتياجات اليمنيين في حاضرهم ومستقبلهم.

عناوين عريضة لفعاليات مكثفة بذكرى "استشهاد الإمام زيد بن على" الذي حسب الروايات التاريخية خرج عام 122 هجرية في الكوفة ثائرا ضدّ الأمويين وحُكم هشام بن عبدالملك، قبل أن يُقتل هناك ويخذله أنصاره، حيث تشير الروايات التاريخية إلى مبايعة نحو 15 ألفا من اهل الكوفة له، ثم تفرقوا عنه ولم يتبق سوى 300 رجل.

معظم المحتشدين في فعاليات الحوثي اليوم قد لا يعلمون أنّ المحتفى بذكرى استشهاده قبل نحو 1318 عاما، ولد في المدينة المنورة، وقُتل في العراق، وبالتالي فإنّ الرجل بحسابات اليوم سعودي الجنسية، والمتورطين في قتله عراقيون من دولة العراق التي تحكمها أذرعة إيران هناك.

تُسخّر مليشيا الحوثي ممتلكات وأجهزة الدولة الرسمية، وتصدر تعميمات هامة، للمسئولين (المفترضين) العاملين معها في مختلف الاجهزة والسلطات الادارية والمحلية، للخروج في فعاليات تضامنية "مع شخص مات قبل قرون لا صلة له بشأن الناس اليوم وحياتهم"، وتقوم في ذات الوقت بمنع وقمع "تظاهرات تضامنية مع شخص قضى في جريمة مروعة منذ أيام فقط روعت أمنهم وأقلقت حياتهم".

صورة ساخرة لواقع تراجيدي، التقطها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لمفارقة صارخة، يرى هؤلاء أنها تكشف حجم "الهوّة بين أولويات وقضايا وشواغل الجماعة الخاصة، وأولويات وقضايا الناس وشواغلهم".

قبل أيام فقط، اعتقلت مليشيا الحوثي العشرات على ذمّة المشاركة في مسيرة تضامنية مع الشاب الشهيد عبدالله الأغبري، الذي قُتل ظلما وعدوانا قبل نحو 20 يوماً فقط على يد 5 أشخاص، بعد تعذيبه لمدة 6 ساعات بشكل وحشي.

مقابل ذلك تدفع مليشيا الحوثي انصارها والعاملين معها للمشاركة في "مسيرات تضامنية" مع "الإمام زيد"، الذي قُتل في مواجهة حربية مع خصومه من الأمويين في الثاني من شهر صفر عام 122 هجرية، أي قبل 1318 عاما.

مصادر محلية متعددة ذكرت لـ(نيوزيمن) أنّ عددا من عُقّال الحارات في صنعاء اجروا اتصالات هاتفية مع العشرات من سكّان حاراتهم لإبلاغهم بضرورة حضور فعاليات الحوثي، مهدّدين بحرمانهم من اسطوانات الغاز المنزلي (يتم توزيعها عبر عقال الحارات) في حال تخلّفهم عن المشاركة في إحياء المناسبة ذات الابعاد والدلالات المذهبية والطائفية.

يعتقد عبدالله شمسان -سائق باص- أن تعسّف الناس وإخراجهم قسرياً لإحياء مناسبات إسلامية وأحداث ووقائع تاريخية، هو استجرار لخلافات ماضوية وتوظيف لإحياء نعرات مذهبية والنزعة الطائفية.

مشيراً في حديثه لـ(نيوزيمن) إلى التبعات الخطيرة لمثل هذا الانجرار والأثر السلبي على الوحدة الوطنية والنسيج المجتمعي في اليمن، وقال: "الانسياق إلى مربع المذهبية والتدجين الطائفي لا يختلف عن مساعي الأقلمة".

معتبراً المبالغة في مثل هذه الفعاليات، وصبغها بالصبغة الرسمية، إنما تعني على أرض الواقع تنفيذا لمشروع الأقلمة والتقسيم، وممارسة نوع من أنواع الانفصال عملياً ورسمياً.