صالح أبو عوذلصالح أبو عوذل

البحث عن دولة "هادي"..!

مقالات

2020-11-25 18:55:13

مركبة خاصة تنطلق من صالة مطار إسطنبول الدولي، تقل الشيخ العلامة ومخترع علاجات جميع الأمراض عبدالمجيد الزنداني في الطريق إلى منزله الفخم الذي اشتراه بأموال السعودية.

محمد اليدومي ينتظر من شرفة منزله المجاور وصول الزنداني، تدخل المركبة من البوابة الرئيسية، والزنداني يمسح على لحيته الصهباء، ويحاول صنع ابتسامة مزيفة، لمستقبليه من قيادات الإخوان الذين اصطفوا في حديقة المنزل، ينتظرون الأسير المحرر من سجون الرياض.

ترجل الكهل من المركبة وبدأ في السلام عليهم ملوحاً بيده، فالرجل الطاعن في السن يخشى فيروس كورونا، فيما نجله مكتشف علاج المرض الأخير يقوم بإنزال الحقائب.

سار الزنداني نحو البوابة الرئيسية للمنزل وخلفه تسير قيادات الإخوان، وحين فتح له الباب، سأل الزنداني عن زعيم التنظيم محمد اليدومي، حينها أخبره أحدهم، انه مشغول بكتابة بيان، يبين موقف التنظيم من اتفاق الرياض والحرب في الجنوب، فيما الآنسي يتحدث مع المطبخ الإعلامي للتفاعل مع البيان المرتقب.

وحين خرج البيان، كان الزنداني يغط في نوم عميق، لتخرج المواقع الإلكترونية الممولة وتلك التي باع أصحابها ضمائرهم بثمن بخس، للحديث عن عظمة البيان التاريخي لليدومي وأنه من أقوى الخطابات التي لم ير لها مثيل حتى في عهد الفتوحات الإسلامية.

قال اليدومي وبلسان المرشد الأعلى مخاطباً عبدربه منصور هادي، "لا حكومة إلا بدخول عدن"، وفي شقرة كانت التوجيهات قد وصلت بالتصعيد، يخرج أحدهم بعد أن انتهى من الطباخة، "لا خيار إلا بفرض هيبة الدولة".

كانت الدولة المراد فرض هيبتها تخسر قاعدة عسكرية في محيط مأرب، فيما هادي يشعر بالاحراج، كيف سيخبر السعوديين بالخبر، الذي علموا به قبل أن يصل إليه.

في ظهيرة اليوم التالي، كان الأحمر يدق باب غرفة هادي للحديث مع الرئيس، الذي كان يغط في نوم عميق معوضا سهر الليلة الماضية مع قات مسماري أتى من الحبشة.. بلكنة محلية "ايه تبي مني الآن؟".

في صالة الشقة جلس هادي بعد ان لبس بدلته الرسمية، الأحمر مخاطبا "نبحث عن خطة جديدة للوصول إلى زنجبار، إذا تريد ناصر وزيرا للداخلية، لا بد أن نسقط زنجبار".

ترد مكالمة هاتفية.. هادي لنائبه "هذا الأخ القائد"، أخبره أن الأمور مبشرة بخير وأن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية تحقق انتصارات في مأرب والجوف وعمران وصعدة وحرف سفيان وذمار ورداع".

يضحك الضابط السعودي ويغلق الهاتف، ويلعن في هادي ونائبه.

الرئيس لنائبه، أيوه تكلم كمل؟

ايه أكمل.. الجيش كمل في أبين، الحل تشوف الأشقاء أننا نريد سلاح عشان نحارب الحوثي، ونرسلها إلى أبين، عشان نستقطب قيادات، حاول تتكلم مع الاشقاء انا تكلمت معهم المرة الأولى.

في بوابة قاعدة ماس العسكرية بمأرب، كان مسلح حوثي رث الملابس، قد رمى بنفسه فوق تلة رملية، تصله رسالة على تطبيق واتس اب، "هادي ونائبه يتحدثان عن انتصارات ساحقة ضد الحوثيين".

يتفقد كيس "الشمة"، ويسأل نفسه، هل تكفي للقتال، فيما  محمد الحوثي يلتهم أوراق القات في منزله الفخم بصنعاء، يضحك، ثم يقول "لولا الفلوس القطرية، ما تركنا مأرب ثانية واحدة".

في شقرة تستعد الذيول والثعالب لمعركة جديدة، التوجيهات بالهجوم وصلت، أحدهم يسأل الآخر إلى متى هذا القتال؟ يرد عليه الآخر "إلى أن نفرض دولة المارشال".

وقع الهجوم وانكسر، كما جرت العادة، والمحصلة قتلى وجرحى، ودولة هادي، تختفي كقرص الشمس في وقت المغيب.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->