شوقي إبراهيمشوقي إبراهيم

في وداع طبيب المخا محمد سقاف

مقالات

2021-01-27 19:15:31

منذ صغري وأنا أشاهد الدكتور محمد سقاف، رحمة الله عليه، يتنقل بالسيارة البيضاء، محملاً شنطة اللقاحات، يطوف الشوارع والوديان والخبوت والأرياف لكي يقينا من المرض.

سقاف الذي يعرفه الصغير قبل الكبير على امتداد مديريات الجمهورية حينما كان مسؤول اللقاحات، وكان ذلك الطبيب الذي لا أطمئن إلا له ليعالجني حينما أمرض.

مات محمد سقاف، الذي عندما كنا نمرض عند منتصف الليل، لا نجد طبيبا أو مستشفى إلا هو، ليستقبلنا بابتسامته بضحتكه بنكاته التي تهون علينا آلامنا.

بل حتى قبل وفاته كان كثير من الناس لا يطمئنون للعلاج إلا عنده، لكأن خبرته الطويلة وقدراته التي تمتد لسنوات، اكسبته ثقة الناس.

سقاف، ذلك الطبيب الذي بقى وحيدا لمعالجة الأهالي أثناء الحرب بعد أن غادر المخا كافة الأطباء ممن كسبوا الملايين منها، بقى بن المخا بمفرده يستقبل المرضى ويعالج الجرحى ليفتح منزله ويحوله إلى مستشفى لتطبيب جراحات الناس.

في ذلك الوقت لو أصبت من المحتمل جدا أن تموت، لأنك لن تجد من يضمد جراحك، وتلك هي ظروف الحرب ولولاه لمات الكثيرون.

ما زلت أتذكر ذات مرة أصيب فيها شخص برصاصة قناص وأسعفوه، لكن تم رميه بجانب منزلي، كان من تبقى في المخا قلة قليلة وكان من الصعب علينا التحرك، لكننا غامرنا ونقلنا المصاب إلى منزل الدكتور السقاف.

أجرى له الإسعافات الأولية وكان الرجل شبه متوفى ونصحنا بنقله إلى يختل نظرا لوجود أطباء هناك، كان لدى محمد سقاف مشمع فوق السرير للوقاية من تسرب الدماء إليه وكان الوحيد الذي يملكه، لكنه قال لنا خذوه، حملنا المصاب فيه إلى يختل ونسيته هناك ولم أعده حتى الآن.

مات محمد سقاف، الرجل المبتسم الوشوش المرح، 

ابن المخا ودكتورها الذي لا تخاف وأنت تتعالج بين يديه. رحمة الله عليك يا دكتور محمد، وعزاؤنا لابنائه ولأهله ولمحبيه ولكل المخا.

-->